ومن الأعمال الجريئة والمهمة التي قام بها القرطاجيون اجتيازُ ملاحيهم أعمدة هرقل (مضيق جبل طارق) ، وتوغلهم في البحر المحيط المظلم والمخيف. واكتشافهم جزر هيبرنيا والبيون (إيرلندة وإنجلترة) ، ومن هناك استطاعوا الحصول على القصدير، وهو المعدن اللازم لصناعة البرونز في مصر وجزيرة قبرص.
كانت الحضارة الكنعانية التي نشأت في جنوب بلاد الشام أساسًا ومرتكزًا في فلسطين، و قامت عليهما الحضارة الآرامية في سورية. وقد أطلق اليونان فيما بعد على الكنعانيين الذين احتلوا سواحل وأرض لبنان اسم الفينيقيين.
علم المعادن في أسفار وملاحم العالم القديم:
لم يكن عدد المؤرخين الأوائل، والذين ظهروا خاصة قبل الميلاد، كبيرًا. كما لم يكن لديهم الوسائل العلمية الصحيحة التي تمكنهم من التحقق من صدق الأخبار التي تنقل إليهم. لذلك كانت المبالغة والتحريف من الأمور الشائعة في مؤلفاتهم، حتى عُدّت بعض أخبارهم من الأساطير التي لايعتمد على صحتها. وقد سُجل بعضها في زمرة كتب النوادر أو عجائب المخلوقات والكائنات.
وسنتكلم فيما يلي على مرجعين هامين، ورد فيهما ذكر المعادن، وكانا مصدرين لاستقاء أخبار أمم غابرة، أحدهما كتاب العهد القديم، والثاني ملحمتا هوميروس الإلياذة والأوذيسة.
لقد شمل كتاب العهد القديم، بأسفاره العديدة (39 سفرًا) وجملة إصحاحاته (929 إصحاحًا) تاريخ البشرية، منذ ظهور آدم عليه السلام، ونوح وإبراهيم الخليل وذريتهما حتى عهد النبي زكريا. وبقي هذا الكتاب المرجع الأول لتاريخ الأمم الغابرة عند المؤمنين بالكتب السماوية. وحينما ظهر المؤرخون الحديثون، وكان أكثرهم من اليهود، استمر بعضهم بالاعتقاد في صحة ماجاء بالتوراة خاصة، أو بكتاب العهد القديم بصورة عامة. وقد شمل اعتقادهم أمورًا دينية أو تاريخية أو علمية.