إن بعض هذه الأبنية لما تزل ماثلة الآثار، وقد وجد فيها قديمًا أدوات ومواد كانت تستعمل في صناعة التعدين. وورد ذكر هذه الأبنية في عدة مؤلفات عربية، منها كتاب (الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر) لمؤلفه الطبيب والمؤرخ عبد اللطيف البغدادي (ت629هـ/1231م) .
لقد ثبت لعلماء الجيولوجيا والآثار أن مناجم النحاس والإثمد قد استثمرت منذ عصر الأسر القديمة، وأن تنظيم استثمارها حصل في زمن سنوسرت الأول (1980-1935ق.م) . ويقول العالم سارتون أن المصريين أقاموا في سيناء مساكن للعمال والموظفين وحصونًا لصد غزوات البدو. ونستطيع اليوم أن نرى بقايا تلك المستعمرات الخاصة بالتعدين والتي يرجع تاريخها إلى ثمانية وثلاثين قرنًا قبل الميلاد.
مما سبق يتبين لنا أن المعادن الرئيسة التي اهتم بها المصريون كانت الذهب والفضة والنحاس والقصدير والإثمد (كبريت الانتموان) المستعمل في صناعة الكحل. أما صناعة الحديد فقد تأخر ظهورها في مصر لسببين:
أولًا ) لعدم اكتشاف مناجم الحديد فيها بصورة مبكرة.
ثانيًا ) صعوبة استحصال الحديد من فلزاته، والذي يتطلب درجات عالية من الحرارة وتقنيات معقدة. ومن المحتمل أن يكون بعض صناع الحديد قد وفدوا إلى مصر في الفترة الواقعة بين القرنين الثاني عشر والسادس قبل الميلاد.
عصر الحديد:
يقول بعض المؤرخين إن الحيثيين هم الذين اخترعوا صناعة الحديد حول منتصف الألف الثاني قبل الميلاد. ومن بلاد الحيثيين في الأناضول وصلت تلك الصناعة إلى بلاد الشام ومصر في الجنوب، وإلى بلاد مكدونيا في الغرب. ويقول سارتون:"من الراجح أن الغزاة الدوريين استطاعوا أن يفرضوا سيادتهم على شعوب البحر الإيجي بفضل أسلحتهم وأدواتهم الحديدية".