عاش هذا العالم في مدينة مانديس Mendes، الواقعة في دلتا نهر النيل. ويقول هولميارد إن كتاب ديمقراطيس المذكور، والمسمى فيزيكا Physika، ينقسم إلى أربعة أقسام، تكلم فيها على صناعة الذهب والفضة والأحجار الكريمة والأرجوان. ويضم هذا الكتاب مزيجًا غريبًا من وصفات ومقتطفات تتعلق بتجارب عملية منشؤها مصر وسورية وبابل وبلاد فارس.
ومما يميز ديمقراطيس من أصحاب الصنائع والحرفيين اهتمامه بتحويل المعادن البخسة إلى ثمينة، وذلك تبلوين المعادن أو صبغها أو خلط بعضها ببعض أو إضافة بعض المواد الملونة لها، وخاصة الكبريت أو مشتقاته، وكذلك بعض المركبات الزرنيخية الطبيعية.
لقد تكلم كل من هولميارد وسارتون على برديات مكتشفة في مصر، تضم بعض المعلومات عن التعدين. وهذه البرديات محفوظة حاليًا في متحفي ليدن واستوكهولم. إلا أن علماء الآثار لم يستطيعوا تعيين قدمها، أهي من عهد البطالسة أم ترجع إلى عهد قدماء الفراعنة.
ولكن من المؤكد أن المصريين قد أتقنوا صناعة الذهب وتصفيحه ولحمه وتحويله لأسلاك منذ عصر الأسر القديمة. وقد قام كيميائي مصري يدعى زوسيم Zosimos، عاش في النصف الثاني من القرن الثالث للميلاد، بوضع كتاب وصف فيه الأدوات اللازمة في هذه الصناعة. علمًا أنه كان من أهالي مدينة بانوبوليس Panopolis، الواقعة على الضفة الشرقية من نهر النيل في صعيد مصر، والمعروفة حاليًا باسم إخميم. وفي هذه المدينة أقام قدماء المصريين أبنية حجرية، على شكل غرف، زينت جدرانها بلوحات مصورة أو محفورة، يمثل بعضها صناعة التعدين، وإلى جانبها كتابة بالخط الهيروغليفي لشرح ماجاء فيها.