فهرس الكتاب

الصفحة 16653 من 23694

كانت عمليات التعدين، كالمعالجات الطبية، كثيرًا مايصاحبها الإخفاق. ولما كان سكان وادي الرافدين يؤمنون بتأثير الكواكب، في جلب السعد أو النحس، والشفاء أو المرض، لذلك فإن إمكان نجاح تحضير الخلائط المعدنية، وصهر المعادن وتنقيتها، كان مرتبطًا بظهور بعض الكواكب، أو بأوضاعها المختلفة بالنسبة إلى بعضها مع بعض. وقد أشار بعض المؤرخين إلى أن كثيرًا من العمليات التكنولوجية كانت تصاحبها طقوس دينية وثنية لاسترضاء الأرواح الخفية المسيطرة على باطن الأرض. وقد أسبغ الكيميائيون والفلاسفة على العناصر التي اكتُشفت فيما بعد، صفات الكائنات الحيّة، كما اعتقدوا بأن الصهر والمزج، الذي يتمّ بين تلك العناصر، كثيرًا مايؤدي إلى موت أو إحياء أو تزاوج أو افتراق بينها.

اشتهرت الشعوب القديمة من سكان الشرق بتجربتها الواسعة في صناعة التعدين، وقد انتقل تراثها الحضاري إلى سائر شعوب البحر المتوسط. وهنالك بعض الأساطير القديمة التي تؤيد ذلك، منها: أن أحد ملوك فينيقية، ويدعى قدموس Cadmus، قد جاء إلى بلاد اليونان بصناعة التعدين، وهو أول من استفاد من مناجم الذهب والفضة الموجودة في جبال مكدونيا.

كما يحكى أن أميرًا فينيقيًا آخر يدعى تاسوس Tassus استثمر مناجم الذهب الموجودة في جزيرة تقع شمال بحر إيجه فسميت الجزيرة باسمه.

ظهور علم الكيمياء:

يقول العالم هولميارد إن مصر كانت المهد الأول لظهور الكيمياء، وذلك في عهد البطالسة. ومما يؤيد ذلك اكتشاف كتاب لفيلسوف يدعى بولس ديموقريطس، يعود تاريخه إلى نحو عام (200ق.م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت