فهرس الكتاب

الصفحة 16652 من 23694

لذلك لجأت بعض شعوب الشرق الأقصى والأوسط والأدنى إلى خلط النحاس بمعادن أخرى، لتكسبه القساوة والصلابة وسهولة الانصهار، وبذلك بدأ عصر البرونز. ولكن الزمن الذي حصل فيه اكتشاف خلائط النحاس يختلف من بلد لآخر، ويمكن القول بأن ذلك قد تم بين الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد. ويذكر العالم سارتون أن المصريين قد استعملوا البرونز على نطاق واسع خلال حكم الأسرة الثامنة عشرة (1580-1350) ق.م.

يتألف البرونز المصري من معدني النحاس والقصدير، مع قليل من الشوائب. وبما أن القصدير غير موجود في أرض مصر، لذلك بحث علماء التاريخ والجيولوجيا عن مصدره، فوجدوا أن أقرب مكان يمكن أن يجلب منه هو مدينة جبيل (بيبلوس) على الساحل السوري.

إن عدم وجود فلزات تجمع بين النحاس والقصدير في مصر يدل على أن المنشأ الأول للبرونز لم يكن في مصر. وهذا أمر طبيعي لأن صناعة التعدين كانت منتشرة في عدة أماكن من العالم القديم. وقد كان للفينيقيين دور هام في نقل المعادن ونشر صناعتها بين دول البحر المتوسط منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد.

لقد عرف السومريون نوعًا آخر من البرونز، واستعملوه على نطاق واسع خلال الألف الثاني قبل الميلاد، وكان يتألف من مزيج من النحاس والرصاص، وكلاهما كان متوافرًا في منطقة الرافدين، أو فيما يجاورها من الأقطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت