وبما أن وادي النيل غني بالرمال وبملح النطرون، الذي يدخل في تركيبه فحمات الصوديوم وفحمات البوتاسيوم، لذلك اهتدى المصريون منذ فجر التاريخ أيضًا لصنع الزجاج. وقد تقدمت هذه الصناعة في مصر وفي غيرها من بلاد الشرقين الأقصى والأدنى، وخاصة بين القرنين السادس عشر والخامس عشر قبل الميلاد. وأصبح العمال ينتجون أوانيٍ خزفية وزجاجية، جميلة الأشكال رائعة الألوان. وقد اشتهر الزجاج المصري بألوانه المتعددة، ومنها البنفسجي، علمًا أن هذا اللون ينشأ من أوكسيد الكوبالت، وهو معدن لايصادف في أرض مصر، مما يدل على قيام المصريين القدماء بالبحث عنه في الأراضي المجاورة لبلادهم.
ومن الأدوات الفخارية التي انفرد بصنعها سكان الرافدين الأختام، وألواح الكتابة (الُرقم) ، والتي كانوا يستعملونها لتدوين الرسائل والعقود غالبًا.
كان الكهنة في بلاد الرافدين هم الذين يعرفون القراءة والكتابة بالخط المسماري، منذ الألف الثالث قبل الميلاد. فإذا أراد أحد الملوك أو الأمراء أن يُبرم معاهدة، أو يرسل رسالة إلى ملك آخر، أو أراد أحد الملاّك أو التجار أن يسجّل عقدًا مع مستأجر أو بائع، التجأ إلى أحد الكهنة أو الكتبة. وبما أن العقود والرسائل كانت تنقش على ألواح طينية غضة لذلك كان لابد لكل فرد يتمتع بمكانة اجتماعية أو مالية، أن يكون له خاتم خاص يدل عليه، فيمهر به العقد أو الرسالة. ويتفاوت حجم الخاتم، وطريقة نقشه، ونوع الحجر المصنوع منه، حسب مكانة صاحبه. لذلك وجد المنقبّون في خرائب مدن الرافدين أختامًا من الفخار أو العقيق أو اللازورد أو اليشب، أو غيرها من الأحجار الكريمة، منقوشة بأسماء أصحابها أو رموزهم.
التعدين أساس علم الكيمياء: