فهرس الكتاب

الصفحة 16649 من 23694

ويُعدّ تزجيج الفخار من أوائل الصناعات الكيماوية التي اهتدى إليها الإنسان. ويقول الدكتور سارتون إنه يوجد في المتحف البريطاني بلندن لوح مسماري صغير، يعود تاريخه إلى عصر الملك جولكيشار (1690-1636) ق.م، نُقش على وجهيه وصفة عملية لتزجيج الفخار، أي تحويله لخزف. وتدل هذه الوثيقة على الطريقة التي كان يعمد إليها سكان الرافدين لطلي الفخار بطبقة رقيقة من مادة زجاجية، فتكسبه صلابة وملاسة ولمعانًا وجمالًا. ويتمّ ذلك بأخذ أوزان معينة من فتات النحاس والرصاص والزجاج المكسّر، تجعل بشكل سائل باستعمال الخل. وتغمس به الأواني الفخارية، ثم تشوى داخل فرن تشتعل فيه النار، وتخرج منه بعد ذلك وتترك لتبرد في العراء، وبذلك يتلون الفخار بلون أخضر.

ويقول سارتون إن هذه الوثيقة لاتقتصر أهميتها على كونها أقدم سجلّ معروف عن وصف عملية التزجيج، بل إن الوثائق الأخرى المماثلة لم تظهر في بلد آخر إلا بعد ذلك بألف عام.

لقد تفنن صانعو الخزف باختيار الغضار المناسب لصنع الفخار، فاليمنيون مثلًا كانوا يجلبونه من الصين. أما لتلوين الخزف فقد اهتدوا إلى معرفة الأكاسيد المعدنية المناسبة لتلوينها بالألوان المطلوبة. ومما ساعد على تقدم عملية التزجيج وجود قطع من الزجاج الطبيعي، مبعثرة بين الرمال، وهي تحصل في الطبيعة من اتحاد حبيبات الرمال الناعمة (وتركيبها أكسيد السيليسيوم) مع الأملاح القلوية الناتجة من احتراق النباتات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت