فهرس الكتاب

الصفحة 16630 من 23694

3-يعتمد الإسهاب في الشرح، باستمرار، وربما لا تدعو الحاجة إلى ذلك. انظر إلى هذا الإسهاب: في حديثه عن"أَشُدّ"يقول:"بلغ فلان أشده إذا بلغ ثماني عشرة سنة. وبلغ أشده إذا بلغ أربعين سنة. قال الله تعالى:"حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة". قال الفراء: ويقال الأشد أربعون سنة. قال وحكى لي بعض المشيخة بإسناد ذكره أن الأشد ثلاث وثلاثون سنة، والاستواء أربعون سنة (22) .. إلخ.."

4-يميل إلى الاستطراد كلما سنحت أمامه فرصة لذلك، ولا غرابة ما دام قد ولد بعد وفاة سيد الاستطراد وظريفه الجاحظ بعشرين سنة تقريبًا:"الجاحظ: 163- 255هـ. ابن الأنباري: 271- 328هـ"فلا بد أنه قرأه جيدًا، وتأثر بأسلوبه في الكتابة. فلننظر ماذا فعل وهو في صدد كلمة"وثب"."يقال: وثب الرجل إذا نهض وطفر من موضع إلى موضع. وحِمْيَر تقول: وثب الرجل إذا قعد. وقال الأصمعي وغيره: دخل رجل على ملك من ملوك حِمْيَر، وكان الملك جالسًا في موضع مشرف، فارتقى إليه، فقال الملك: ثِبْ! يريد: اجلس.فطفر فسقط فاندقت عنقه. فقال الملك: من دخل"ظَفَار""حمَّر"أي: تكلم بلسان حمير. وقال بعضهم: معنى"حمَّر"تزيّا بزيِّهم، ولبس الحمْر من الثياب. و"ظَفار"اسم مدينة باليمن، ينسب إليها الجَزْع الظَفاري. و"ظَفارِ"كسرت لأنها أجريت مجرى ما سمي بالأمر كقولك: قَطامِ وحَذامِ لأنهما على مثال: قَوالِ ونَظارِ.ومن ذلك: حَلاقِ من أسماء المنيَّة، وطمارِ اسم جبل (23) ."

5-يقدم الحكاية مع الشاهد، بين وقت وبين آخر، خلال شرحه مفرداته في الأضداد. مثال ذلك ما كان وهو يتحدث عن لفظة"لحن"فبعد أن بين أنها تقال للخطأ وللصواب، وبين وجوهًا وشواهد في ذلك، قال، موردًا حكاية:

"خبَّرنا الأصمعي عن عيسى بن عمر قال، قال معاوية للناس: كيف ابن زياد فيكم. قالوا: ظريف على أنه يَلْحَن، قال: فذاك أظرف له. ذهب معاوية إلى أن معنى يلحن: يفطُن ويصيب (24) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت