فهرس الكتاب

الصفحة 16631 من 23694

وثمة حكاية مثلها -والحكايات كثيرة- رواها بعد العنعنة. قال: كتب معاوية إلى زياد كتابًا، وقال للرسول: إنك سترى إلى جانبه رجلًا، فقل له: إن أمير المؤمنين يقول لك قد شككت في قولك:

فإن يكُ حبّهم رُشْدًا أصبْه

والرجل المقصود هو: أبو الأسود، القائل: ... طوال الدهر ما تنسى عليَّا

يقول الأرذلون بنو قُشَيْرٍ

بنو عم النبي وأقربوهُ ... أحب الناس كلِّهِمُ إليَّا

فإن يكُ حبهم رشْدًا أصبْهُ ... وليس بمخطئ إن كان غيَّا

فقال (الرسول) لأبي الأسود ما قال معاوية. فقال: قل له لا علم لك بالعربية، قال الله عز وجل:"وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين"أفترى ربّنا شك. فسكت معاوية لما بلغه احتجاج أبي الأسود (25) . ... وانعم صباحًا أيها الجبر.

وكان ابن الأنباري يتحدث عن"جَبْر"، فهي: للملك والعبد، مستشهدًا بقول ابن الأحمر:

فاسلم براووقٍ حُبيتَ به

فإذا هو يستطرد إلى حديث آخر. قال: ... أودى وذلك شأو غير مطلوبِ

"أراد أيها الملك. وقولهم: جبرئيل. معناه: عبد الله. فالجبر العبد، و"الإيل"و"الإلّ"الربوبية. وكان ابن يعمر يقرأ"جَبْرَ إِلُّ"بتشديد اللام. وقال بعض المفسرين"الإِلُّ"هو الله جل اسمه.واحتج بقول الله جل وعز"لا يرقُبون في مؤمن إِلاًّ ولاذمَّةً"قال: معناه لا يرقبون الله ولاذمته. ويحكى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن المسلمين لمّا قدموا عليه، من قتال مسيلمة استقرأهم بعض قرآنه فلما قرئ عليه عجب وقال: إن هذا الكلام لم يخرج من إِلٍّ أي: من ربوبية. ويقال: الإلّ القرابة والذمة والعهد (26) ... إلخ"

ثم لا ينتهي هذا الاستطراد، ذاك أننا نقرأ بعد قليل:"وقال بعض المفسرين: جبرئيل معناه: عبد الله. وميكائيل معناه: عبد الله. واسرافيل معناه: عبد الرحمن. وكل اسم فيه إيل فهو معبَّد لله عز وجل (27) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت