وأشار الشرتوني في"أقرب الموارد" (15) إلى ما دعاه"لغات الأضداد": اللغات الدالّة على معنيين متضادين كالضد للمثل والمخالف.
كتاب ابن الأنباري
هناك إجماع بين الباحثين على أن كتاب"الأضداد"في اللغة لابن الأنباري هو واحد من أهم كتب الأضداد المطبوعة في اللغة العربية، وقد جمع فيه مئتين وثلاثًا وتسعين لفظًا من ألفاظ الأضداد. وهناك من يقول إنها ثلاثمئة (16) .
وهو يستهل كتابه بتبيان الغرض من تأليفه قائلًا:"وقد جمع قوم من أهل اللغة الحروف -يعني: الكلمات- المتضادة. صنّفوا في إحصائها كتبًا نظرت فيها فوجدت كل واحد منهم أتى من الحروف -الكلمات- بجزء، وأسقط منها جزءًا.وأكثرهم أمسك عن الاعتلال لها، فرأيت أن أجمعها في كتابنا هذا، على حَسَب معرفتي ومبلغ عملي، ليستغني كاتبه والناظر فيه عن الكتب القديمة المؤلفة في مثل معناه" (17) .
وكان قبل ذلك، قد عرض وجهة النظر التي تعارض فكرة الأضداد أي أنْ"يكون الحرف -الكلمة- مؤديًا عن معنيين مختلفين. ويظن أهل البِدَع والزَيغ والإزراء بالعرب أن ذلك كان منهم لنقصان حكمتهم وقلة بلاغتهم، وكثرة الالتباس في محاوراتهم عند اتصال مخاطباتهم، فيسألون عن ذلك ويحتجّون بأن الاسم منبئ عن المعنى الذي تحته، ودال عليه، وموضح تأويله."
فإذا اعتور اللفظة الواحدة معنيان مختلفان، لم يعرف المخاطب أيهما أراد المخاطِب، وبطل بذلك تعليق الاسم على المسمى (18) "."
ويَردّ ابن الأنباري على هذا الاعتراض الذي تضمن وجهة نظره في قائله، وهو لا بد أن يكون من الشعوبيين (19) "أهل البدع والزيغ والإزراء بالعرب"فيقول: