والواقع أنهم لو لم يحافظوا على ذلك الكابوس المسمى المجسطي بما يتضمنه من دوران الفلك حول الأرض لاعتبر الفلك علمًا مستقلًا صادرًا عن العرب قائمًا بالطبع على الأسس التي أخذوها عمن سبقهم.
وكانت أوربا في أواخر العصور الوسطى وأوائل العصور الحديثة تأخذ من هذا العلم العربي وتدرس الكتب التي وضعها هؤلاء العباقرة العرب. وعن طريقهم عرفوا بطليموس والمجسطي. حتى أن كلمة المجسطي هي الاسم الذي وضعه العرب لكتاب بطليموس. ونسخ الكتاب اليوناني الأصلية لا تحمل هذا الاسم.
وعندما اكتشف المرقب في أوائل القرن السابع عشر الميلادي، ظهرت آفاق جديدة لعلم الفلك. كان العرب آنذاك تحت الحكم العثماني، ووقفت مظاهر التقدم في جميع النواحي الفكرية ولم نعد نسمع عن علماء بارزين ولا عن المراصد أو الاسطرلابات. انتقلت الحضارة كلها إلى أوروبا وأصبح القانون المسعودي للبيروني Conon Masudicus المرجع الأساسي لكل شؤون الفلك، وصور الكواكب الثمانية والأربعين للصوفي هو الأطلسي الأساسي للسماء، هذا بالإضافة إلى الكتابات الفلكية الأخرى للبتاني وابن الهيثم ونصر الدين الطوسي وغيرهم. وعندما أخذ هيفيليوس يرصد القمر ووجد أمامه فوهات عديدة وكان عليه أن يختار لها أسماء، لم ينس أن يضع أسماء لبعض هؤلاء العلماء. أما النجوم الثابتة، فقد أخذوها عن الصوفي ولهذا ظلت معظمها تحتفظ بالأسماء التي وضعها لها هذا العالم كلها سنرى فيما يلي من هذا المقال.
القمر:
لم يكن هيفيليوس وحده هو الذي وضع أسماء تضاريس القمر، بل كان أول من فعل ذلك، سنة 1647، وتلاه جريمالدي وريكيولي وغيرهما. كان المرقب قد اكتشف حديثًا- 1610- وكان قليل الانتشار باهظ الثمن قليل الاتقان. ومن استطاع أن يحصل على مرقب ويرصد القمر يستطيع أيضًا أن يرسم خارطة له ويضع الأسماء التي يشاء لها. وعلى هذه الطريق اختار ريكيولي وجريمالدي فوهتين كبيرتين وسمياهما باسميهما.