انصرف المؤلف في بداية المعجم إلى الحديث عن الماء. وقد توسّع في ذلك، فلا نجد مادة من مواد المعجم بعد ذلك تعادل ما ذكره عن الماء. ولعله قد كتب هذه المادة على هيئة رسالة، ثم عنّ له تصنيف هذا المعجم، فصدّره بها، وهذا ما جعل ابن أبي أصيبعة يشير إلى أنّ للمؤلف رسالة في أنّ الماء لا يغذو (3) ويبدو أنّ ابن أبي أصيبعة لم يطلع على المعجم، أولم يسمع بصفاته.
وقد استهل حديثه عن الماء بقوله:"اعلم، رحمك الله، أنّ الماء كلمة هكذا على حيالها، ذكروا أنّ همزتها منقلبة عن هاء، لأنّ تصغيرها مويه، وجمعها أمواه ومياه" (4) ولعلّ ابتداءه بكلمة (اعلم) دليل على أنها كانت رسالة مستقلة بنفسها، فهذا أسلوب يكاد يطّرد في الرسائل الصغيرة. إضافة إلى أنّ هذا الأسلوب قد ورد غير مرّة في باب الماء، ولم يظهر في مادة أخرى من مواد الكتاب.
ثمّ ينصرف المؤلف بعد ذلك إلى الحديث عن ذكر الماء في القرآن الكريم. ويتحدث عن طبيعة الماء وأنواعه واستعمالاته اليومية والطبية، فيقول:"والماء البارد نافع لمن به هيضةْ مفرطة، ولمن شرب دواء مسهلًا فأفرط معه، ولمن به التهاب من شرب الشراب الصرف.. والماء لا يغذو، فطبيعته تخلو من طبيعة الأغذية المركبة." (6) ثمّ يقول:"واعلم أنّ أفضل المياه مياه الأنهار الجارية على تربة نقية، فيتخلص من الشوائب، أو على حجارة فيكون أبعد عن قبول العفونة... واعلم أنّه ينبغي أن يستعمل الماء بعد شروع الغذاء في الهضم، وأمّا عقبه فيفحّج (7) ، وفي خلاله (يريد أكل الطعام) أردأ وأدعى للمرض. على أنّ_ من الناس من ينتفع بذلك، وهو الحارّ المعدة" (8) .
وبعد أن ينتهي المؤلف من الحديث عن مادة الماء، يبدأ بمواد معجمه بترتيبٍ ألفبائيّ. فإن كان للكلمة جذر ثلاثيّ ذكر الجذر، ثمّ جاء بالمادة التي يريد الحديث عنها، وإن كانت معرّبة أو دخيلة لا يمكن ردّها إلى الثلاثيّ ذكرها في موضعها مرتبة على حروف المعجم.