فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 23694

وقد قال به بعض الفلكيين اليونان من قبلهم. ولكن أقوالهم لم تأخذ جذورها في العلم لأنه كان رأيًا نظريًا. غير أننا نجد أحد الفلكيين العرب قد اتخذ خطوات عملية نحو هذه النظرية، فصنع أسطرلابًا خاصًا. ففي مقدمة القانون المسعودي، يورد الأستاذ حسن منزل ما يقوله البيروني في كتاب"الاستيعاب"الذي لم يطبع بعد، ما يلي"وقد رأيت لأبي سعيد السجزي اسطرلابًا من نوع واحد بسيط غير مركب من شمالي وجنوبي، سماه الزورقي، فاستحسنته جدًا لاختراعه إياه على أصل قائم بذاته، مستخرج مما يعتقده بعض الناس من أن الحركة الكلية المرئية الشرقية هي للأرض دون الفلك. ولعمري هي شبهة عسرة التحليل صعبة المحق، ليس للمعوّلين على الخطوط المساحية من نقضها شيء، أعني بهم المهندسين وعلماء الهيئة، على أن الحركة الكلية سواء كانت للأرض أو كانت للسماء، فإنها في كلتا الحالتين غير قادحة في صناعتهم، بل إن أمكن نقض هذا الاعتقاد وتحليل هذه الشبهة فذلك موكول إلى الطبيعيين من الفلاسفة"انتهى كلام البيروني.

والمعلومات المتوافرة لديّ عن أبي سعيد السجزي تفيد أنه عالم بارع في الرياضيات، واسمه أحمد بن محمد بن عبد الجليل، وله في مكتبتي رسالة هندسية"في الشكل القطاع"طبع دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد. ولستُ أعرف له ما يفيد عن رأيه في دوران الأرض إلا رواية البيروني هذه وبعض تعليقات الفلكيين العرب الآخرين عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت