فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد السابع - السنة الثانية -نيسان"ابريل"1982

ولكن البيروني لم يشاهد في حياته كسوفًا تامًا للشمس، ولهذا فهو مضطر اضطرارًا إلى الأخذ بما جاءه من بطليموس. يقول"ولما لم يكن وقع إلينا كسوف للشمس تام مرصود في وقت معلوم ولا من الأرصاد المحققة ما يمكن به الوصول إلى هذا الباب من غير تسلم ما أسسه بطليموس".

إذن كان البيروني لا يأخذ شيئًا من أرصاد بطليموس إلا وضعه موضع التمحيص والتدقيق، فينتقده حيث يجده مقصرًا ويصححه في مواضع أخرى وبالمثل نجد عبد الرحمن الصوفي عندما يذكر النجوم يبين أخطاء بطليموس. إذن فهم كانوا يعتبرونه ندًا لهم كثير الأخطاء.. ولكن. ولكنهم مع كل هذا ما زالوا يسيرون على قوله أن الأرض في مركز الكون وإن جميع الأجرام تدور حولها.

قد تكون الهالة القدسية التي أحاطت بالمجسطي عندما ترجمه العرب في مطلع حضارتهم هي التي ظلت تهيمن على الفلكيين العرب في أوج هذه الحضارة.

ومع أن هذه القدسية قد أزالها البيروني والصوفي إلا أن المجسطي وما جاء به ظل كابوسًا جاثمًا على الفكر الفلكي العربي، وقوله بثبات الأرض ظل هو القول المفضل مع أن البيروني يعتبر ذلك لمجرد سهولة الحساب عنده.

والواقع أن القول بدوران الأرض حول الشمس واعتبارها كوكبًا سيارًا، لم يكن باحتياج إلى مرقب ولا إلى آلات رصد دقيقة الصنع. وعندما جاء بهذا القول كوبرنيكس بعد ذلك بخمسة قرون لم يكن المرقب قد اخترع بعد، ولم تكن الصناعة قد تطورت لتنتج آلات دقيقة. والعرب كانوا يعرفون هذا الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت