فهرس الكتاب

الصفحة 16543 من 23694

ويدرج الأستاذ أحمد حسن الزيات في كتابه"تاريخ الأدب العربي"الأدب الأندلسي أو الحديث عن الأندلس كله في ذيل العصر العباسي، وفي"لمحة وجيزة"-كما يقول- يصور آراء عصره المشبع بالرومانسية في الشعر الأندلسي فيتحدث عنه كأنه يذكر شاعرًا معينًا فيجمع - متناقضًا-بين الافتنان في الخيال وتقليد المشرق، ويحدد التجديد في الموشحات التي استحالت -برأيه- إلى الزجل، ويبالغ في إبراز أثر البيئة الطبيعية وفي وصفها بريشة حالمة يقول:"وجد الشعراء العرب في أوربا مالم يجدوه في آسيا من الحياة المتنوعة والجواء المتغيرة والمناظر المختلفة والأمطار المتصلة والخمائل الجميلة والأدواح الظليلة والأنهار الروية والسهول الغنية والجبال المؤزرة بعميم النبت، والمروج المطرزة بألوان الزهر فصفت أذهانهم وسما وجدانهم وعذب بيانهم ووسعوا دائرة الأدب وهذبوا الشعر فتأنقوا في ألفاظه وتنوّقوا في معانيه ونوعوا في قوافيه وتفننوا في خياله ودبجوه تدبيج الزهر وسلسلوه سلسلة النهر وأكثروا من نظمه في البحور الخفيفة القصيرة حتى ضاقت أوزان العروض عما تقتضيه رقة الحضارة ورقي الغناء فاستحدثوا الموشح باللغة الفصحى، ثم تطور عند انحطاط الأدب واضمحلال أمر العرب إلى الزجل باللغة العامية.. إلا أن شعرهم- على الجملة- جار مجرى الشعر المشرقي، فلم تبعد حدوده، ولم يكسر قيوده إلا بمقدار -ما ذكرناه لك- من ابتداع الموشح وتنويع القافية" (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت