وعلى ذلك فهو يدرك تشكل معاني الشعر الأندلسي بوساطة الخيال البديع لأن الخيال أداة الشعر الرئيسية التي يتشكل بها يقول:"كان الغالب على معنى الشعر الأندلسي الخيال البعيد فنشأ لهم ذلك من ولوعهم بالوصف وروعة أشكال الموصوف من جمال الطبيعيات والمصنوعات ولأن الخيال هو مادة الشعر الأصلية". (11)
كما يقول في أسلوب الشعراء الأندلسيين:"وكان لهم الغاية البعيدة والذوق السليم في صوغ المجاز والاستعارة" (12) ، وكذلك ينبه على أثر الثقافة العربية والبيئة الجديدة والحياة الاجتماعية في أدبهم وخيالاتهم بيد أنه يقرر أنهم أقل من الشعراء المشارقة من دون موازنة حقيقية، فيذكر أن اللغة العربية قد أمدتهم"بفصاحة القول وجزالة اللفظ وحسن البيان" (13) وأكسبتهم معيشتهم الرغيدة"رقة ا لخيال والتفنن فيه ولطف الوجدان ودقة المعاني وروعة الألفاظ. غير أنهم مع كل هذا لم يشتهر فيهم من يبذ في البلاغة أمثال بشار وأبي فراس وأبي تمام والبحتري والمتنبي والمعري، بلاغة وجزالة، وفخامة معنى، ومتانة أسلوب" (14) .