فهرس الكتاب

الصفحة 16541 من 23694

وألف الأستاذ أحمد الإسكندري غير كتاب في تاريخ الأدب العربي، فإذا كان في"وسيطه"لم يفرد الأدب الأندلسي عن الأدب العباسي فإنه أفرد للأندلس شطرًا من تاريخه الذي يسميه:"تاريخ آداب اللغة العربية في الأندلس والدول المتتابعة من زوال الدولة العباسية إلى الآن"أي إلى عام 1927. وفي هذا الكتاب آراء عامة عن الأدب الأندلسي، يحالف بعضها الصواب ويجانب بعضها السداد، وتنقصها الشواهد لقلة المصادر ويشوبها التناقض فهو طالما جمع بين جنوح الخيال الأندلسي إلى الإبداع وأنه لم يخرج من إطار الشعر المشرقي أو إساره، يقول:"كانت معاني اللغة وتصوراتها وأخيلتها في العصر الأول عربية النزعة بدوية الشكل ممتزجة بالعقائد الإسلامية، ثم تنوعت في العصر الثاني بتنوع العلوم وأشكال الحضارة في صور شتى إلا أنها لم تخرج في الجملة عن دائرة الفكر العربي الإسلامي فتجانفت (7) عن تعمقات الفلاسفة، وتغلغل أهل المنطق والجدل، وتهويل الفرس وإغراقهم كما كان الشان في المشرق بل كانت المعاني الفكرية نهاية في الصراحة، والخيال غاية في الجمال والرقة، ثم سارت المعاني في الطريق التي سلكتها أغراض اللغة في العصور التالية" (8) .

ثم يؤكد -في مكان آخر- تقليد الأندلس للمشرق في الشعر عامة ظاهرًا وباطنًا يقول:"وإذا نظرنا إلى خواص الشعر الأندلسي من حيث طريقة نظمه وأغراضه ومعانيه ولفظه وأسلوبه وجدناه جاريًا-في الجملة في العصور المختلفة- على نحو ما كان عليه في المشرق إلا في بعض أمور زادوا فيها على المشارقة وإن لم تخرج عليهم بالمرة" (9) .

لكم وددتُ أن تكون هذه الأمور المحدودة تتعلق بجوهر الشعر وأسلوبه وجزئياته أي من داخل الشعر فلم تكن سوى زيادته في أغراض ونقصانه في أغراض (10) أخر أي من خارجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت