6-الصور الاستعارية تستعين بالكناية في كثير من الأحيان، فكان للكناية دورها في الصورة. والواقع أن أغلب الاستعارات جاءت من النوع الذي يحمل، بالإضافة إلى كونه استعارة، مجازًا بالكناية. أما التشبيه فلم يكن له دور كبير.
7-ليس للبديع، إلاّ نادرًا، دور يذكر في بناء الصورة الاستعارية.
جـ-الكناية:
والكناية، أيضًا، من العناصر الهامة في بناء الصورة، وقد أدرك الخطباء المسلمون مالها من دور في التأثير، ومالها من أهمية في تحقيق وظيفة الخطابة، فتوسلوا بها كما توسلوا بالتشبيه والاستعارة في بناء صورهم، بل إنهم استعانوا بها في التعبير أكثر مما استعانوا بالتشبيه والاستعارة.
ويرجع البلاغيون أهمية الكناية إلى كونها نابعة من"أن إثبات الصفة بإثبات دليلها وإيجابها هو شاهد في وجودها آكد وأبلغ في الدعوى..." (37) . وبعضهم يرى أن حسنها يعود إلى ماتوقعه من المبالغة في الوصف (38) ، ولعل صاحب الطراز كان أكثر إحساسًا بقيمتها حين أشار إلى ماتمنحه للنص من طلاوة ورونق، وإلى تحريكها للخيال في سبيل فهمها، فهو يقول إنها"تفيد الألفاظ جمالًا، وتكسب المعاني ديباجة وكمالًا، وتحرك النفوس إلى عملها، وتدعو القلوب إلى فهمها" (39) .
وقد تنوعت صور الكناية في خطابة صدر الإسلام، واستعملها الخطباء للتعبير عن موضوعاتهم، فكنّوا عن الصفة، وعن الموصوف، وعن النسبة. وتوسلوا بها في التعبير عن مواقفهم الدينية، أو السياسية أو الاجتماعية، وعبروا بها عن معانٍ لوعبروا عنها بالتصريح لفقدت كثيرًا من دلالاتها وجمالياتها.