فهرس الكتاب

الصفحة 16526 من 23694

كانت الاستعارات في بعض الصور غنيّة بالإيحاءات، يمكن الدارس أن يقرأ فيها أكثر من معنى، وقد منح ذلك الصورة حيوية وثراء، غير أن الاستعارات الغالبة لم تكن من هذا النوع، وإنما جاءت، بحكم وظيفة الخطابة، أميل إلى إعطاء معنى يتميز بالدقة، والواقع أن النثر بشكل عام يكون في الغالب"أقرب إلى جوّ الواقع القريب البسيط، ولذلك فهو أكثر استعدادًا لقبول المقارنات والتشبيهات، وأتمّ تقديرًا لمعنى متميز من الضبط والدقة في ظل الإدراك العقلي أو التحليل الواقعي" (36) .

وتطالعنا الاستعارة بكل أشكالها، غير أن النوع المكني يغلب عليها، والخطباء يراعون العلاقة المنطقية بين عناصر استعاراتهم ليسهل على المتلقي الوصول إلى المراد، ولم يتطرفوا في بنائها، ولم يتوسلوا بما لم يكن معروفًا، بل استمدوا عناصر صورهم من الواقع؛ من البيئة التي يعيشون فيها، فربطوا بين طرفي الاستعارة على أساس من التشابه الذي كانوا على وعي تام به، فلم تكن هناك استعارات غريبة يصعب على المتلقي فهمها والتأثر بها.

ويمكن أن ندوّن هذه الملاحظات حول الاستعارة في هذه الخطابة:

1-استعانت بعناصر من الواقع المحسوس، وكان الشبه يؤخذ على الغالب من الأشياء المشاهدة المدركة بالحواس، للمعاني المعقولة، فكانت تشخّص الأمور المعنوية، وكثيرًا ماكانت تضفي عليها الحياة.

2-استعانت بأعضاء من جسم الإنسان أو الحيوان، ولاسيما الأليف منه كالناقة.

3-استعانت أيضًا ببعض موجودات البيئة من شجر وخيام وأقواس وسهام... وغير ذلك.

4-جاءت، في الغالب، من النوع المكني، فكان المشبه أو المستعار له هو الذي يتحرك ويؤدي دوره في تقديم المعنى.

5-الصور الاستعارية صور جزئية تأتي في ثنايا الخطبة، ولاتشكل لوحات واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت