فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 23694

وإذا أخذنا نتساءل عن مدى دقة هذا القياس وقرب النتيجة التي توصلوا إليها من الحقيقة، اعترضتنا مشاكل كثيرة. فكم هو طول الميل العربي؟ هل هو أطول أو أقصر من الميل الإنجليزي الذي نعرفه الآن؟ وسننتهي إلى نتيجة تقول أننا لا نعرف بالضبط.

إن عدم وجود قياس معياري للمسافات في العصور المتقدمة جعلنا نتحيز في النتائج التي تتضمن هذه القياسات. حتى النتيجة التي توصل إليها اراتوستين، فهي تعتمد على الستاديوم، وقد كانت هناك أنواع مختلفة للستاديوم، ولكن حسابها بالستاديوم الاسكندراني أعطانا هذه النتيجة القريبة من الحقيقة.

غير أن الطريقة التي قام بها العرب كانت صحيحة، والعمل نفسه كان جبارًا ويعلق نلينو على ذلك فيقول"أما قياس العرب فهو أول قياس حقيقي أجري كله مباشرة مع كل ما اقتضته تلك المساحة من المدة الطويلة والصعوبة والمشقة واشتراك جماعة من الفلكيين والمسّاحين في العمل. فلا بد لنا من عداد ذلك القياس في أعمال العرب العلمية المجيدة المأثورة"3.

(حاشية - لقد قام الأستاذ حسن منزل من الهند بتحقيق الميل العربي بالنسبة إلى الميل الإنجليزي فوجد أن الرقم الذي توصل إليه فلكيو المأمون في قياس محيط الكرة الأرضية هو 24825 ميلا انجليزيًا، يذكر هذا في المقدمة التي كتبها باللغة الإنجليزية لكتاب القانون المسعودي المطبوع باللغة العربية في مطبعة دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد. الدكن بالهند.) .

قياسات أخرى:

كانت هذه الخطوة الجبارة بداية انطلاق للفلكيين اللاحقين، عرفوا منها أو من الروح الدافعة إليها أن الأساس الذي تقوم عليه دراسة الفلك هو الرصد والقياس. وإذا استثنينا أبارخوس وبطليموس فلا نجد في تاريخ الفلك السابق من كان يعتمد في رصده على القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت