وقد حاول البيروني أن يعرف محيط الأرض بطريقة أخرى. وذلك بأن يقيس زاوية غروب الشمس وهو على رأس جبل عال، ثم يقدر ارتفاع ذلك الجبل، ويستعمل في ذلك حساب المثلثات. يذكر نلينو أن الأستاذ ويدمن اللماني أرسل إليه صورة فوتوغرافية عن النسخة الوحيدة المعروفة لكتاب الأسطرلاب للبيروني المحفوظة في مكتبة برلين جاء فيها"وفي معرفة ذلك طريق قائم في الوهم صحيح بالبرهان والوصول إلى عمله صعب لصغر الأسطرلاب وقلة مقدار الشيء الذي يبنى عليه فيه، وهو أن تصعد جبلًا مشرفًا على بحر أو بريّة ملساء وترصد غروب الشمس فتجد فيه ما ذكرناه من الانحطاط ثم تعرف مقدار عمود ذلك الجبل وتضربه في الجيب المستوي لتمام الانحطاط الموجود وتقسم المجتمع على الجيب المنكوس لذلك الانحطاط نفسه ثم تضرب ما خرج من القسمة في اثنين وعشرين أبدًا وتقسم المبلغ على سبعة، فيخرج مقدار إحاطة الأرض بالمقدار الذي قدّرت به عمود الجبل، ولم يقع لنا بهذا الانحطاط وكميته في المواضع العالية تجربة. وجرأنا على ذكر هذا الطريق ما حكاه أبو العباس النيريزي عن أرسطولس أن أطوال أعمدة الجبال خمسة أميال ونصف بالمقدار الذي به نصف قطر الأرض ثلاثة آلاف ومائتا ميل بالتقريب، فإن الحساب يقضي لهذه المقدمة أن يوجد الانحطاط في الجبل الذي عموده هذا القدر ثلاث درجات بالتقريب. وإلى التجربة يلتجأ في مثل هذه الأشياء وعلى الامتحان فيها يعوّل وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الحكيم"