وأقول أنا وبالله التوفيق أن هذا القياس ليس بمطلق بل يحتاج مع اختلاف ارتفاعي نصف النهار بدرجة إلى أن يكون القائسون جميعًا في سطح دائرة من دوائر نصف النهار، والسبيل إلى ذلك بعد أن نختار للقياس مكانًا معتدلا ضاحيًا أن نستخرج خط نصف النهار في المكان الذي يبتدئ منه القياس ثم نتخذ حبلين دقيقين جيدين طول كل واحد منهما نحو خمسين ذراعًا، ثم نمرّ أحدهما موازيًا لخط نصف النهار الذي استخرجناه إلى أن ينتهي ، ثم نضع طرف الحبل الآخر في وسطه ونمره راكبًا عليه إلى حيث بلغ، ثم نرفع الحبل الأول ونضع أيضًا طرفه في وسط الحبل الثاني ونمره راكبًا عليه ثم نفعل ذلك دائمًا ليحفظ السمت وارتفاع نصف النهار يتغير دائمًا بين المكان الأول الذي استخرج فيه خط نصف النهار والمكان الثاني الذي انتهى إليه الذين يسيرون حتى إذا كان بين ارتفاعي نصف النهار في يوم واحد درجة بآلتين صحيحتين تبين الدقيقة في كل واحدة منها قيس ما بين المكانين فما كان من الأذرع فهو ذرع درجة واحدة من أوسع دائرة تمر ببسيط كرة الأرض. وقد يمكن أن يحفظ السمت عوضًا عن الحبلين بأشخاص ثلاثة تسير بعضها بعضًا على سمت خط نصف النهار المستخرج وينقل أقربها من البصر متقدمًا ثم الذي يليه ثم الثالث دائمًا إن شاء الله". انتهى كلام ابن يونس المصري."
لقد أوردت هذا الكلام كله لأطلع القارئ على أسلوب كتابة الفلكيين العرب، أو على الأقل على أسلوب ابن يونس المصري، وخوفه من أن يكون الراصدون الذين يتحدث عنهم قد ضلوا وحادوا عن الطريق السوي، ولهذا فهو يصف لهم الطريقة التي تمنعهم عن الضلال في قياس كهذا.
ويستخلص من زيج ابن يونس أن الفرقتين اللتين قامتا بهذا القياس قد وصلتا إلى نتيجتين مختلفتين. فكان طول الدرجة عند أحدهما 56 وربع الميل وعند الثانية 57 ميلا، فاتخذ متوسطهما 56 وثلثي الميل.