"الكلام فيما بين الأماكن من الذرع. ذكر سند بن علي في كلام وجدته له، أن المأمون أمره هو وخالد بن عبد الملك المروروذي (نسبة إلى مرو الرّوذ) أن يقيسا مقدار درجة من أعظم دائرة من دوائر سطح كرة الأرض قال فسرنا لذلك جميعًا، وأمر علي بن عيسى الأسطرلابي وعلي بن البحتري بمثل ذلك فسارا إلى ناحية أخرى. قال سند بن علي: فسرت أنا وخالد بن عبد الملك إلى ما بين وامة (كذا، ولعلها واسط الرقة) وتدمر، وقسنا هناك مقدار درجة من أعظم دائرة تمرّ بسطح كرة الأرض فكان سبعة وخمسين ميلا، وقاس علي بن عيسى بن البحتري فوجدا مثل ذلك، وورد الكتابان من الناحيتين في وقت واحد بقياسين متفقين. وذكر أحمد بن عبد الله المعروف بحبش في الكتاب الذي ذكر فيه أرصاد أصحاب الممتحن (أي فلكيي الخليفة المأمون برئاسة يحيى ابن أبي منصور الذين ألّفوا الزيج الممتحن بناء على الأرصاد العربية الممتحنة) بدمشق، أن المأمون أمر بأن تقاس درجة من أعظم دائرة من دوائر بسيط كرة الأرض. قال فساروا لذلك في برية سنجار حتى اختلف ارتفاع النهار قاسوا ما بين المكانين فكان؟2 ميلا وربع ميل منها أربع آلاف ذراع بالذراع السوداء التي اتخذها المأمون."