فهرس الكتاب

الصفحة 16504 من 23694

أما النقطة الثالثة: أو الموضوع الثالث الذي شاهده ابن حوقل من حياة المجتمع الصقلي، فلم يعجبه، فصبّ نقده المرير عليهم، ذلك الموضوع هو ما تمثل في قضية شرب أهل صقلية من الآبار بدلًا من العيون العذبة الجارية في بلادهم، وسبب ذلك التصرّف في رأيه قال:"... وشرب أهل المدينة، وهم المجاورون لسورها من نحو باب الرياض إلى نحو عين"شفاء"من مياه هذه العيون، وباقي أهلها وأهل الخالصة وجميع أهل الحارات شربهم من آبار دورهم، خفيفًا كان أو ثقيلًا من الماء، ويلذ لهم على كثرة المياه العذبة عندهم، وذلك لكثرة أكلهم البصل".

"... وأكثر مياه البلد والحارات من الآبار ثقيلة غير مرئة، وإنما صرفهم إلى شربها رغبة عن شرب الماء الجاري العذب (قلة مروآتهم) وكثرة أكل البصل، وفساد حواسهم بكثرة تغذيتهم بالشيء منه، وما فيهم من لا يأكله كلّ يوم، أو يؤكل في داره صباح مساء من سائر الطبقات، وهو الذي أفسد تخيلهم، وضرّ أدمغتهم، وحيّر حواسهم، وغيّر عقولهم، ونقّص أفهامهم،"

وبلَّد معارفهم، وأفسد سحنة وجوههم، وأحال أمزجتهم، حتى رأوا الأشياء أو أكثرها على خلاف ما هي به"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت