فهرس الكتاب

الصفحة 16503 من 23694

ترى ما سبب ذلك؟.. لقد فسّر ابن حوقل ذلك الأمر بطريقته أيضًا فقال:"... وإنما توافرت عدتهم مع قلة منفعتهم لفرارهم من الغزو، ورغبتهم عن الجهاد. وذلك أن بلدهم ثغر من ثغور الروم وناحية تحادّ العدو والجهاد فيهم لم يزل قائمًا والنفير دائمًا منذ فتحت صقلية، وولاتهم لا يفترونه (6) . وإذا نفروا لم يفتروا بالبلد أحدًا إلاّ من بذل الفدية عن نفسه أو أقام العذر في تخلفه مع رابطة السلطان، وكان قد سبق الرسم بإعفاء المعلمين قديمًا بينهم من النوائب، وحملت عليهم المغارم... فإن فيهم الكثير تمرّ به السنة فلا يصيب من جميع صبيانه، وهم كثير، عشرة دنانير، فأيّ منزلة أقبح من رجل باع ما أوجب الله تعالى عليه من الجهاد وشرفه والغزو، وعزه، مع تخريج أولاد السراة وأهل الإمكان، عنصر الخذلان ومظان الحرمان وبالإجماع منهم، ومن كلّ إنسان."

هذه نتف من آراء وأقوال ابن حوقل في معلمي صقلية، والأمر الذي لا مراء فيه أنه قد تحامل كثيرًا على المعلمين، وقسى عليهم قسوة بالغة بسخريته بهم، مع أن هذه الكثرة التي عابها تدلّ على نشاط علمي أو ثقافي زاخر. ولقد فات ابن حوقل أن ينتبه إلى ذلك، ثم أو ما درى سامحه الله أن كلاّ ميسر لما خلق له؟.

والحملة على المعلمين والسخرية بهم، سبقه إليها أبو بحر عمرو بن عثمان الجاحظ كما هو مشهور، ثمّ تبعه الآخرون تقليدًا وتظرفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت