فهرس الكتاب

الصفحة 16505 من 23694

ومن المدهش أن نرى أن ابن حوقل يسوق موضوعًا يريد أن يدل فيه على صدق ما ذهب إليه من تأثير البصل، وفي الوقت نفسه يبرّر قسوته على أهل صقلية، فها هو ذا يقول:"... وممّا يؤيد قولي ويشهد ببرهانه ما حكاه يوسف بن إبراهيم الكاتب من كتاب"أخبار الأطباء"عند نزوله بدمشق على عيسى بن الحكم المتطبب، قال: ذاكرته بالبصل وفي الوقت نفسه يبرّر قسوته على أهل صقلية، فها هو يقول:"... وممّا يؤيد قولي ويشهد ببرهانه ما حكاه يوسف بن إبراهيم الكاتب في كتاب"أخبار الأطباء"عند نزوله بدمشق على عيسى بن الحكم المتطبب، قال: ذاكرته بالبصل، فلم يزل في ذمّه ووصف معائبه، فلم أستحسن ذمّه إياه، فقلت: قد رأيت منه في سفري هذا منفعة، فسأل عنها فقلت: إني كنت أذوق الماء في بعض المناهل، فأجده كريهًا، فآكل البصل وأعاود شربه، فأجد حاله قد نقصت، وكان عيسى قليل الضحك فاستضحك من قولي، ثم استرجع بجزع منه، وقال: يعزّ عليّ أن يغلط مثلك هذا الغلط، لأنك صرت إلى أسمج نكتة في البصل، فجعلتها منقبة. يا هذا أليس متى حدث بالدماغ فساد فسدت الحواس، حتى ينقص حسّ الشمّ وحسّ الذوق والسمع والبصر؟ فقلت: أجل، فقال: إن خاصيّة البصل إحداث فساد في الدماغ، وإنما قلل حسّك لملوحة الماء ولكراهيته ما أحدثه البصل في دماغك من الفساد"."

إن ما ذكره ابن حوقل هنا يؤكد فعلًا شديد تحامله على أهل صقلية، وإلاّ فالبصل كما ذكر كثير من أطباء العرب والمسلمين المتقدّمين جليل الفائدة، ثم ليت ابن حوقل بيننا اليوم ليعرف

رأي الطبّ الحديث في أهمية البصل. ثم إن الشرب من الآبار أمر كانت تعرفه أغلب المدن العربية والإسلامية حتى وقت قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت