لقد تفرد حكيم بن حزام بأخلاق عالية وسمات شخصية، جعلت منه شخصية جذابة، فهذا الرجل الأسمر، لا بل الشديد السمرة، والخفيف اللحم الذي تصفه مصادرنا -40- كان أبيض الفعال، ممتلئًا بالقيم الإيجابية ومكتنزًا للكثير من فضائل عصره، إذ استمر في إسلامه سخيًا على نحو يلفت النظر حتى إن الرسول -ص- قال له مقوّمًا كرمه وتخَشُّنه وعتقه للعبيد وفعله للخير قبل الإسلام: أسلمت على ما مضى لك -41- وتمتع برجاحة الرأي والعقل التام، فمع أنه كان عالمًا بالنسب إلا أنه لم يوظفه للنيل من الآخرين وتقصي عيوبهم إذ ورد"عن عروة بن الزبير قال: لما قتل الزبير يوم الجمل، جعل الناس يلقوننا بما نكره ونسمع منهم الأذى، فقلت لأخي المنذر: انطلق بنا إلى حكيم بن حزام حتى نسأله عن مثالب قريش، فنلقى من يشتمنا بما نعرف، فانطلقنا حتى ندخل عليه داره، فذكرنا ذلك له، فقال لغلام له، أغلق باب الدار، ثم قام إلى سوط راحلته، فجعل يضربنا ونلوذ منه، حتى قضى بعض ما يريد، ثم قال: أعندي تلتمسان معايب قريش؟ ابتدعا في قومكما -أي اسكنا واستقرا- يكف عنكما ما تكرهان، فانتفعنا بأدبه -42- ومع أن حكيم بن حزام قد ظل خارج حدود الموقف السياسي القائم على الصراع والانحياز واحتفظ بموقع المترفع عن الخصومات السياسية. إلا أنه كان يتخذ الموقف الأخلاقي الذي يليق به ويفصح عن كبرياء روحه ولذا نجده يسهم بدفن عثمان ابن عفان -رض- بعد اغتياله والصلاة عليه -43- وهو موقف له دلالة بليغة."