فهرس الكتاب

الصفحة 16492 من 23694

وقد سأل الخليفة عمر بن الخطاب -رض- حكيمًا عن ربحه فأعلمه أنه ابتاع بمائة ألف درهم وربح عليها مائة ألف، فسأله عمر ثانية: هل باع قبل قبض الطعام فأجابه بنعم، الأمر الذي رفضه عمر وعدّه بيعًا غير صالح وأمر أن يرده حكيم الذي أفصح بأنه لم يعلم بأن بيعه لا يصلح، ولم يستطع أن يرد الطعام لأنه قد صرفه وفرقه، ولكنه تصدق برأس ماله وبربحه معًا -28- أضف أنه أسهم في شركات تجارية وكان لديه عبيد مأذونون للعمل التجاري مما يدل على قوة دور العبيد في التجارة -29- ولعل هذا النشاط هو الذي يفسر إدراجه ضمن كبار التجار في عصر الرسالة والراشدين -30- وليس هذا بغريب على تاجر قدير له خبرة عريضة في معرفة الأسواق وأحوالها وأمور التجارة ويكفي أن نشير إلى أخبار حكيم التي يرويها بنفسه عن علاقته بالأسواق التجارية، لتفيدنا بمعلومات غنية ودقيقة عن أسواق العرب قبل الإسلام ولتقدم لنا مادة جيدة في التاريخ الاقتصادي -31- وبالمقابل لم يقف حكيم بن حزام عند التجارة وجني الأرباح وتثمير المال فحسب، وإنما أسهم وعلى نحو فعال في إسناد الجهاد ودعمه، إذ جاء عنه أنه كان يشتري الظهر والأداة والزاد، لا يجيئه أحد يستحمله في السبيل إلا حمله..، -32- فقد جاءه رجل من اليمن يريد الجهاد وعندما استعان به أخذه معه، وفي الطريق توجس اليمني خوفًا إذ رأى حكيمًا كلما مر بصوفة أو خرقة أو شملة نفضها وأخذها فقال يحدث نفسه: واللَّه ما زاد الذي دلني على هذا على أن لعب بي -أي شيء عند هذا من الخير بعدما أرى: قال: فدخل داره فألقى الصوفة مع الصوف، والخرقة مع الخرق والشملة مع الشمل. ويبدو أن دهشة اليمني قد تلاشت بعد أن جهزه الحكيم ببعير ذلول وبجهاز سفر كامل وطعام وبأفضل ما يؤهله للجهاد -33- وثمة رواية أخرى تشير إلى حرصه على دعم المجاهدين إذ ورد:".."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت