فهرس الكتاب

الصفحة 16473 من 23694

كان الشيخ حريصًا على قراءة الأدب والشعر حتى في مرحلة الإفتاء وعندما كان منهمكًا في سهره المتواصل لإتمام"شرح المجلّة"وإخراجها، وكانت تحت يده مكتبة ضخمة غنية، وقد حدّثني السيد سعيد محمدكي السباعي أن الشيخ محمد نديم الوفائي زار المفتي فوجده يقرأ مسرحية"مجنون ليلى"لأمير الشعراء أحمد شوقي، فظهر عليه الاستغراب والدهشة للمفتي شارح المجلة يقرأ مسرحية شعرية، فقال له المفتي:"ندّوا أقلامكم بالأدب"فإنه كان يستروح إلى قراءة الأدب بأساليبه الجميلة وعواطفه الجمة من كتبه ذات الطابع القانوني الفقهي الجاف.

كتب المرحوم أدهم الجندي ترجمة موجزة للشيخ محمد طاهر وأورد له بضعة أبيات من شعره، ولم أرَ له شعرًا مطبوعًا فيما عدا ذلك.. ثم وقعت على مجموعة شعرية خطيّة (كنّاش) فيها عدد من قصائد الشيخ تدور حول مديح بعض الولاة والعلماء إضافة إلى المديح النبوي، وتكثر في قصائده اصطلاحات الفقه وغيره، ويبرز تأثره الكبير بأساليب العصر العثماني وكأنه لم يتأثر بأساليب مدرسة الإحياء الجزلة العالية، مع العلم أن شعر أمير الشعراء شوقي كان يملأ سمع الزمان آنذاك.

فمن شعر الشيخ قوله مادحًا أحمد مهدي أفندي الأيوبي الدمشقي حين وافى مع مدحت باشا إلى حمص في 15 شعبان 1296هـ:

بربيع الهنا قد اخضرّ عودي

وأعيدي عيدي فقد غَرّدَ الطَّيْـ ... رُ بإعلان طيب عيشٍ رغيدِ

أرجٌ بالحبيب ليس بعودٍ ... طربٌ بالحديث ليسَ بعودِ

ليت شعري هل التواصل بعثٌ ... أيقظ الصبّ بعد ذاك الرقود

فانتبهنا منْ سَكْرة الموت نجني ... لذّة القُرْبِ من جِنان الشهود

يا مدير الأقداح نحن سكارى ... بالأماني لا بابنة العنقود

تلك صهباء أُنسنا فهي تُجلى ... للندامى كالشمس عند الصعود

خلّ عنك الكاسات هاتِ وحدّثْ ... بالأحاديث عن أهيل العهود

هم مماتي إن يصرموا حبلَ وصلي ... هم حياتي إذا وفَوا بالوعود

هُمْ شرابي والغيرُ عندي سرابٌ ... هُمْ جَناني وهُمْ جِنانُ الخلود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت