فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 23694

عرف اليونان أن الأرض كروية، أعني أن هذه الفكرة دخلت إلى العلم التجريبي منذ أن نادى بها أرسططاليس (384-325ق.م) وكانت حجته قوية بسيطة. إذ تمعنت في النجم القطبي الذي تجده في الجهة الشمالية من السماء، فإنك تراه يكاد يكون ثابتًا في موضعه، والسماء بنجومها تدور حوله في 24 ساعة. وفي اليونان حيث كان يعيش أرسططا ليس يبدو النجم القطبي عاليًا علوًا لا بأس به في القبة الفلكية. ولكن المسافر إلى مصر يرى أن النجم القطبي الشمالي قد انخفض في الأفق، وسيجد أن هناك نجومًا جديدة قد أخذت تظهر في الأفق الجنوبي لا تظهر له أبدًا في اليونان. هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها إلا إذا كانت الأرض كروية. وكانت هناك حجج أخرى لأرسططا ليس، ولكن هذه وحدها كافية.

طريقة أراتوستين النظرية:

وحوالي سنة 270ق. م كان الفيلسوف أراتوستين مسؤولًا عن مكتبة الاسكندرية الضخمة، فقرأ في أحد الكتب المتيسرة لديه أن الشمس تكون عمودية على مدينة أسوان عند الظهيرة في منتصف الصيف بحيث تنعكس أشعتها عن سطح الماء في بئر عميق. فقاس ميل الشمس عن السمت في الاسكندرية في اليوم نفسه، فوجد أنها أقل من أن تكون عمودية بسبع درجات ونصف الدرجة. هذه الدرجات هي الفرق بين أسوان والاسكندرية في محيط الأرض. كله 360 درجة، وهذا يبلغ خمسين ضعف الرقم الذي حصل عليه تقريبًا، وسأل فوجد أن المسافة بين أسوان والاسكندرية 5000 ستاديوم. فضرب هذا الرقم في 50 وحصل على رقم يقارب الحقيقة وهو ما يعادل 24850 ميلا انجليزيًا.

طريقة العرب العملية:

بيد أن العرب سلكوا طريقة أكثر عناء، وتتطلب أجهزة دقيقة جدًا في سبيل الوصول إلى الهدف نفسه. ولا أدري إذا كان لديهم آنذاك علم بقياس أراتوستين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت