هو الشيخ عبد القادر بن عمر نبهان، وكنا ترجمنا لوالده في التراث العربي (18) وأشرنا إلى نشأة عبد القادر على طلب العلم وقراءته على علماء مدينته، إذ كان والده يصحبه وإخوته أحمد وحامد ومحمد إلى الجامع النوريّ الكبير كل يومٍ بعد الظهر ليحضروا حلقات العلم الموجودة آنذاك. ويذكر صاحب"التاريخ الحمصي" (19) أن الشيخ عبد القادر غادر حمص إلى دمشق سنة 1297هـ وأنه عمل بالتجارة، كما عمل مصححًا في المطبعة، ثم قال:"ثم اتخذ مصلحة المحاماة"أبو كات" (20) وبرع بها. وذكر الحصني (21) أن الشيخ عبد القادر"أتى دمشق وحضر على فحول علمائها حتى برع في أكثر العلوم والفنون"وقال فيه"إنه حسنة من حسنات الدهر" (22) وسمعتُ أن الشيخ ألف عددًا من الكتب، لكني لم أرَ سوى واحدٍ منها وهو الموسوم بـ"بديع المعان في شرح قصيدة ابن قضيب البان"وهو شرح كبير لقصيدة ابن قضيب البان (ت1096هـ =1685م) في المديح النبوي وأولها:"
أهلًا بنشرٍٍ من مهبِّ زَرُودِ
وروى شَذَا خبر العقيق ففجّرت ... منه عيون الدمع فوق خدودي
وقد اعتنى الشيخ عبد القادر بشرحها شرحًا امتزجت فيه السيرة النبوية بنحو العربية وصرفها وبلاغتها واتسع في ذلك، فجاء شرحه في"340"صفحة من القطع الكبير (23) . ... وليس يراها قطّ غير المحارمِ
كان الشيخ عبد القادر يقرض الشعر، فقد ذكر الحصني أن عمر نبهان ابن الشيخ عبد القادر جمع كثيرًا من شعر أبيه، ويبدو أن ما جمعه قد ضاع أو دخل مكتبةً ما، لأن مكتبة الشيخ الضخمة قد بيعت بعد وفاته، ولا يزال مصلّى صغير في دمشق يحمل اسمه إلى اليوم، وهو المصلّى الذي يتوسط سوق مدحت باشا.
ولد الشيخ في حمص عام 1263هـ =1845م وتوفي بدمشق عام 1332هـ =1912م.