أما شعره فإنني وقعت على شيءٍ منه في أوراق قديمة، وما وصل إلي يتألف من مقطوعات ذاتية وقدود ومديح، وقد يقرأ الشيخ كتابًا فيعجبه فيسطّر بيتين على غلافه في تقريظه، فمن ذلك ما كتبه بخطّه مقرظًا كتاب"كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار" (24) :
كتابٌ معانيه هي البِكْر رشْفةً
ويكفيه فضلًا أنّه إنْ نَسَبْتَهُ ... فنسبتُه للعزّ معْ ابن غانم
وتدل أبيات من شعره على أنه نشأ معتمدًا على نفسه معتدًّا بما وصل إليه من مكانة، قال مفتَخرًا بنفسه ناعيًا على بعضهم تردده إلى أبواب الأغنياء وذوي المكانة ممن كانوا يدعونهم بـ"الذوات: ... وما هو إلاّ بالشهامة والمجد"
لنا الشرف الذاتيّ أضحى وراثةً
صنائعنا المعروف والبرّ والتّقى ... وحُسْن الوفا بالعهد والصدق والقصد
وليس لنا في غير فضْل إلهنا ... تعلّقُ آمالٍ لدى القرْب والبُعْد
فإنّ أعرضت عنّا"ذوات"زماننا ... وإن أقبلتْ، فالحال عندي على حدِّ
فقل للذي أضحى التردُد دأبَهُ ... إليهم: أضعتَ العمرَ في غير ما يُجدي
ومما يتّصل بهذا المعنى بسبب قولُه: ... فيه الخصالُ التي منها رضا اللهِ
المرءُ يسعد في الدنيا إذا اجتمعتْ
والعلم والدين والتّوفيق يتبعه ... والصدق في القول والإخلاصُ للهِ
والمالُ والجود معْ حظٍّ يثبتّه ... تواضعٌ، ومزيد الشكر للهِ
فصاحةٌ، طِيبُ فرع قد زكا ونما ... وحسْنُ خاتمةٍ فاطلب من اللهِ
فهو الكريم الذي ما خاب سائله ... وهو الغنيُّ، فهل أغنى من اللهِ
أما قدوده التي وقعت عليها فإنه جعل مضمونها مديح الرسول معرضًا عن الغزل، ومن ذلك قوله في قدّ"أنا السبب بلْلي جرى""صبا": ... وعمّ بالفيض الأعم
يا خير مَنْ ساد الورى
في جود جدواك القِرى ... فامنحه ضيفان الكرمْ
لازمة ... أعلى مقامات العلا ... وخصه ربّ السما
يا مصطفى يا مَنْ سما
بالاصطفا دون الملا ... يا شافعًا يوم الظما ... عند الذي جلّ عُلا
اشفع لمن فيه جرى ... حكم القضا فيما ألَمْ