ولكنّما أشكو [الزمان] (16) لسيّدٍ
أجلّ وزيرٍ وازرته يد العُلا ... يُراوِد أبكار البها وتُراوده
الخ.. ... عبوديةً شاعت فيشمت حاسُدهْ
وتتتابع ههنا معاني المديح التقليدية، فمدحت باشا هو الأسد الضاري الوقور ذو النور، الشهم العادل، وقد عمّت السعادةُ مدينة حمص لأنه حلّ بها، وتختتم القصيدة بأبيات متضرعة متذللة، والضراعة نغمة كانت شائعة آنذاك، ونحن اليوم لا نُسيغها ولا نقبلها، لكنها كان لها قبولها وكان لها ما يسوّغها:
فلا تُهملَنْ من عَبْدِ بابك سيدي
بسوق كسادٍ ألقي الشعر إنّما ... بأوصافك الحسنى لقد راج كاسدُه
فسمعًا لها لازلت أهلًا لمثلها ... بمدحك يفترّ الزمان و"خالدُه"
وإذا كان مما لا شكّ فيه أن الشيخ كان راسخ القدم في العربية والشريعة فإنه مما لا شكّ فيه أيضًا أن آفة العصر الأسلوبية وأعني بها الركاكة قد تمكنت أن تخترق شعر الشيخ، ويمكنك أن تضع يدك عليها في كثيرٍ من المواضع، خذ قوله مثلًا:"غِثْ لصبٍّ"وانظر إلى قوله: ... يرى في الدجى لو كحلته مراوده
له نور فكر، كل أعمى يكاد أن
وعلى كل حالٍ فإن شعر الشيخ خالد يبقى في حيز ما يسمّونه شعر العلماء أو شعر الفقهاء، وهو شعر كان له حضور في زمانه. ... أحيا فؤادَ العاشق المنجود
توفي الشيخ المفتي في حمص في تشرين الأول 1908.
-عبد القادر نبهان (17)