وإلى آله البدورِ الكواملْ ... وصحابٍ بهم تزاح الغوائلْ
ما شدا خالد الأتاسيّ قائلْ ... مستغيث يا مَنْ ختمت الرسالَهْ
مستجيرٌ يا مَنْ أجرْتَ الغزالهْ
والنموذج الثاني بين أيدينا قصيدته في مديح مدحت باشا (13) والي سورية حين وافى حمص في 15/شعبان سنة 1296هـ، وبدأها بطائفةٍ من الحِكم مستمدًا معانيها من محفوظه الواسع، ويستطيع القارئ الباحث أن يستدعي إلى ذاكرته وهو يقرأ، عددًا من مصادر هذه القصيدة، وهنا يمثُل المتنبي والطغرائي (14) وابن الوردي (15) وغيرهم ممن كان حفظ شعرهم تقليدًا بين مثقفي الشيوخ آنذاك، وكان إيراد الحِكم في مطلع قصيدة الأتاسي تمهيدًا لإيراد صفات الممدوح التي تنسجم ... فحتّامَ ساهي الطَّرف أنت، فراقدُهْ
مع الحِكم المذكورة:
ألا إنّ أوجَ السَّعْد لاحت فراقِدُه
تنبّهْ أخا البأساءِ واركب مطيّةً ... من الهمّة العليا لمن أنت قاصده
لعمرك ما العلياء تدرك بالرجا ... ولا بالتمنّي يدركُ المجدَ رائدُه
معالي الأماني لم ينلها سوى فتىً ... يطارد أهوالَ الدّنا وتطارده
ومَنْ لم يكن جلْدًا على اللسع لم يذُقْ ... من الشَّهد ما يحلو لمن هو واردُهْ
ومَنْ لم يَجُدْ بالنفس وهو مؤمِّلٌ ... نفيسَ الأماني أمحلته مقاصده
ومَنْ يتجرّعْ ماء بحرٍ يعوم في ... أقاصيه تمْلأْ راحتيه فرائدهْ
فيا لابسًا ثوبَ التكاسل قانعًا ... براحته حيث الخمول وسائده
لموتُك أحرى من حياتك خاملًا ... بلى أنت مَيْتٌ، لا مَنِِ القَبرُ لاحِدُه
تقلّدْ حُسامَ العزّ واضرب براحةٍ ... تكون له كفؤًا ودع ما تكابده
وإياك لا يغررك وغْدٌ رَقيْ للعُلا ... فتلك عَوارٍٍ سوف تنزعها يدُه
أما قيمة الإنسان ما هو محسنٌ ... بلى صدق"الوردي"وراقت مناشده
وإنْ لم يساعدْك الزمان على المنى ... وصدّتك عن نيل المراد مكايده
فلا تعتبنْه حيث كنت مهذبًا ... وقد رفع الأدنى فتلك عوائده
وهنا تنتهي مقدمة القصيدة الحكمية لتتصل بما يسمونه في البديع بحسن التخلّص ليصل بعدها إلى غرضه: ... له انقادت الأيام وهي ولائده