فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 23694

ومما يدل على أن العرب كانوا يدرسون الفلك دراسة جادة، وأنهم لم يكونوا يتخذونها مجرد متعة فكرية- كما هي حال العرب في الفلك في أيامنا هذه أنهم سرعان ما بدؤوا في استعمال آلات الرصد. ويقول نلّينو، نقلًا عن كتاب الفهرست وابن القفطي وحاجي خليفة، إنّ أول مسلم عمل أسطرلابا وألّف فيه كتابًا هو أبو اسحاق إبراهيم بن حبيب بن سليمان الفزاري من فلكيي المنصور، واسم الكتاب"كتاب العمل بالاسطرلاب المسطح"وهو مفقود ولا نعرف عنه إلا اسمه. وله رسالة أيضًا مسماة"كتاب العمل بالاسطرلاب وهو ذات الحلق"وهناك منجّم آخر من منجّمي المنصور اسمه ما شاء الله، ألّف الكتب في الاسطرلاب المسطح وذات الحلق، ضاعت كلها ولم تنج من التلف إلا ترجمة لاتينية لأحدها بعنوان"كتاب الاسطرلابات والعمل بها"طبعت ثلاث مرات في القرن السادس عشر الميلادي.

مهما يكن من أمر، فقد أخذت الترجمة بالازدياد والتحسن التدريجي مع اكتساب الخبرة. كانت أول الأمر نقلًا لقلة المترجمين المتيسرين. حتى أن يحيى بن خالد بن برمك طلب إلى جماعة أن يفسروا له المجسطي فلم يتقنوه فانتدب غيرهم أكثر منهم كفاية. وعلى وجه التعميم، لم تكن الترجمات في القرن الثاني الهجري متقنة. ولكن القرن الثالث الهجري تميز بإتقان التعريب.

وقد ترجم العرب عن الهندية كتاب السند هند الكبير والأرجبهر والأركند، وانبرى الفلكيون يعملون ازياجهم بناء على حساباتها. وترجموا عن الفارسية زيج الشهريار وعن اليونانية مؤلفات منسوبة إلى هرمس الحكيم ودروثيوس الصيداوي وانطيقوس الأثيني. ومنذ أيام المنصور ترجمت المقالات الأربع لبطليموس، وقد شكّك في نسبتها إلى بطليموس أبو معشر البلخي ورد عليه عليّ بن رضوان المصري والباحثون المتأخرون يثبتون صحتها ويؤيدون ابن رضوان المصري في ما جاء إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت