ولكن تقسيم نطاق البروج إلى منازل لم يعد الأساس الذي يعتمد عليه الفلكيون عندما أصبح التنجيم علمًا وأخذوا عن اليونان تقسيم البروج ودخلت صناعة أحكام النجوم ومعرفة الطوالع.
بداية الفلك في الحضارة العربية:
قامت الحضارة العربية بظهور الإسلام. وانشغل العرب أول الأمر بالفتوحات في عصر الخلفاء الراشدين، ثم في الحروب فيما بينهم. وفي عصر الأمويين لم تكن هناك بداية ملحوظة للاهتمام بالعلوم عامة أو بالفلك، اللهم إلا ما يرويه كرلو نلينو عن ابن القفطي من أن الأمير خالد بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان كان ذا همة بالعلوم وهو أول من تُرجم له كتب الطب والنجوم والكيمياء حتى سمي حكيم آل مروان.
ويقول نلينو من المحتمل أن يكون أول كتاب ترجم من اليونانية إلى العربية (بقطع النظر عن كتب الكيمياء) هو كتاب عرض مفتاح النجوم المنسوب إلى همس الحكيم الموضوع على تحاويل سني العالم وما فيها من الأحكام النجومية، وجد نسخة منه خط يد في المكتبة الإمبرسيانية في ميلانو. وفي آخر هذه النسخة"وكان ترجمة الكتابة في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة هجرية"ومعنى ذلك أن المترجم فرغ من ترجمة الكتاب قبل انقراض الدولة الأموية بسبع سنين.
وما قامت الدولة العباسية حتى بدأ العمل الجاد في ترجمة الكتب من جميع الحضارات التي كانت معروفة آنذاك. وقد بدأ ذلك منذ أيام أبي جعفر المنصور (الخليفة الثاني) فترجمت الكتب من اليونانية والفارسية والهندية. وأخذت حركة الترجمة والتأليف تتسع وتزداد في أيام من تلاه من الخلفاء، وخاصة في عصر المأمون.