إن صناعة التنجيم القائمة على معرفة الكواكب والبروج لم تزدهر في الجزيرة العربية، ولهذا فإن البروج بحدودها وأشكالها المعروفة عند الحضارات التي سبقتهم لم تكن معروفة لديهم. حتى المجموعات النجومية التي هي خارج نطاق دائرة البروج، لم تكن محددة المعالم. إن تحديد صورة مجموعة من المجموعات يحتاج إلى تدوين ورسم يعطيها شكلها المتفق عليه، وليس هناك من الآثار الكتابية ما يدلنا على ذلك. إن معظم الآثار المكتوبة التي عرفت حتى الآن من الحضارة العربية في اليمن تدل على أن العرب قد أخذوا يعبدون بعض الكواكب وهذه نقلوها في الأرجح عن حضارة ما بين النهرين والفرس. والواقع أن الغالبية العظمى من معارفنا عن مدى إلمام عرب الجزيرة بالنجوم راجع إلى كتاب"صور الكواكب الثمانية والأربعين"لعبد الرحمن الصوفي. ففي هذا الأطلس الدقيق الرائع للمجموعات السماوية يذكر الصوفي ما قالته العرب عن كل مجموعة أو عن بعض نجومها. والذي يلفت الانتباه في تسميات العرب لنجوم السماء، أنهم كانوا يركزون اهتمامهم على نجمين لامعين، قد يكونان في مجموعة واحدة أو في مجموعتين ويشتركان عادة في خطوط الصعود المستقيم - أي أنهما يغربان ويشرقان في وقت واحد تقريبا. فهناك الفرقدان والشعريان والسماكان والهراران والشرطان والزبانيان والفرغان والنسران والمحلفان وما إلى ذلك.
أما نطاق البروج، وهو الذي تسير فيه الكواكب السيارة والشمس والقمر فقد قسموه إلى منازل القمر. رأوا أن القمر ينتقل في السماء في هذا النطاق ويعود إلى الموضع الذي كان فيه (تقريبًا) بعد ثمانية وعشرين يومًا. فهو يمكث كل يوم في منزلة. وهذه الطريقة في التسمية كانت معروفة قبلهم في الهند، إلا أن الهنود يقسّمون منطقة البروج إلى سبع وعشرين منزلة.