فهرس الكتاب

الصفحة 16446 من 23694

ثقيلًا أول، فتصنعه، فتجيء به مُطْرِبًا، وفي أعضاء السامع متسرّبًا، ولو نُحت صنمٌ من أحجار، أو دفٍّ أُشِرَ [نُشِرَ] عند النجار، ثم سمع ذلك الصوت لرقص) (ص212-213) .

والمعري هنا يرصد الصوت والأحاسيس ويصوّر الحركة ويصف البراعة في العزف ويأتي بما هو مدهش من انقلاب الإوز إلى حور عين.

وإذا كانت تلك الجواري قد انقلبن عن إوزات، فإن جواري أخريات يخرجن من ثمر العَفْزِ.

(ويذكر -أذكره اللّه بالصالحات- الأبيات التي تنسب إلى الخليل بن أحمد، والخليل يومئذ في الجماعة، وأنها تصلح لأن يُرْقَص عليها، فينشئ اللّه القادر بلطف حكمته، شجرة من عفز، والعفز الجوز، فتونِع لوقتها، ثم تنفُض عددًا لايحصيه إلا اللّه سبحانه، وتنشقّ كل واحدة عن أربع جوارٍ يَرُقُن الرائين، ممن قربَ والنائين، يرقصن على الأبيات المنسوبة إلى الخليل) (ص279) .

ثم يخطر على باله أن يقيم مأدبة، فإذا كل شيء حاضر، وهاهو ذا المعري يذكر ذلك بالتفصيل:

(ويَجِس في صدره -عمّره اللّه بالسرور- أرحاءٌ تدور فيها البهائم، فيمثْل بين يديه ما شاء اللّه من البيوت، فيها أحجار من جواهر الجنة، تدير بعضها جمالٌ تسوم في عِضاه الفردوس، وأينُقٌ لاتعطف على الحِيران، وصنوف من البغال والبقر وبنات صَعْدة [حمر الوحش] ، فإذا اجتمع من الطّحْنِ مايُظَنُّ أنه كافٍ للمأدبة تفرّق خدمه من الولدان المخلدين، فجاؤوا بالعماريس، وهي الجَداء، وضروب الطير التي جرت العادة بأكلها، كأبجاج العكارم [فراخ الحمام] وجوازل الطواويس [جمع جوزل وهو الفرخ] والسمين من دجاج الرحمة وفراريج الخلد. وسيقت البقر والغنم والإبل لتُعتبَط، فارتفع رغاء العَكَر [قطعة من الإبل] ويُعار المعز وثُؤاج الضّأن، وصياح الديكة، لِعيان المُدية، وذلك كله -بحمد اللّه- لا ألم فيه، وإنما هو جدٌّ مثل اللعب) (ص271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت