فهرس الكتاب

الصفحة 16444 من 23694

وفي الجنّة، وهي مكان، سكان من الإنس والجن والحيوان، وهم جميعًا على أنواع، وبينهم اختلاف. فالإنس في معظمهم من الشعراء واللغويين والنحويين والأدباء، وهم جميعًا من المعروفين في الدنيا، وأكثرهم من الأقدمين، ومن كان منهم في الدنيا شيخًا هرمًا، فإذا هو في الجنة شاب كأحسن مايكون الشباب، كزهير بن أبي سلمى الذي يلقاه (فيجده شابًا كالزهرة الجَنِيَّةِ، قد وهب له قصر من وَنِيّة [لؤلؤة] ، كأنه مالبس جلبات هرمٍ، ولا تأفّفَ من البَرَم، وكأنه لم يقل في الميمية:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

ومن كان في الدنيا أعمى فهو في الجنة بصير، كحُميد بن ثورٍ الذي تقدّم وصفه لحدّة بصره، وهو في الجنة (ص164-165) . ... وريحَ الخزامى ونشرَ القُطُرْ

والعوران في الدنيا يصبحون في الجنة من أكثر الناس جمال عيون، وإذ يراهم ابن القارح يقول لهم وهو لايعرفهم:

(ما رأيتُ أحسنَ من عيونكم في أهل الجنان! فمَنْ أنتم خَلَدَ عليكم النعيم؟ فيقولون: نحن عوران قيس) (ص37) .

ومَن كانت من النساء في الدنيا سوداء أو ذات فم كريه الرائحة صارت في الجنة بيضاء (أنصعَ من الكافور) (ص287) أو صارت ذات فمٍ عذب المقبل (وإن امرأ القيس لمسكين مسكين) (ص285) ، إذ لم يذق مثل ذلك الفم، وهو القائل في مثيله:

كأن المدامَ وصوبَ الغمامِ

يُعَلُّ به بَرْدُ أنيابها ... إذا غرَّدَ الطائر المستحِرْ)

(ص286) ... عَجْلانَ ذا زادٍ وغيرَ مُزَوَّدِ

والحور في الجنة (على ضربين: ضربٌ خلقه اللّه في الجنة لم يعرِف غيرها، وضربٌ نقله اللّه من الدار العاجلة لمّا عمل الأعمال الصالحة) (ص287-288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت