فهرس الكتاب

الصفحة 16442 من 23694

(وكم على تلك الأنهار من آنية زبرجد محفور، وياقوت خُلِقَ على خَلْقِ الغُور [الظباء] ، من أصفر وأحمر وأزرق، يُخال إن لُمِسَ أحرق، كما قال الشاعر الصَّنوبريّ:

تَخيَّلُهُ ساطعًا وَهْجُهُ

وفي تلك الأنهار أوانٍ على هيئة الطير السابحة، والغانية على الماء السائحة، فمنها ماهو على صور الكراكي، وأُخَرُ تشاكل المكاكي، وعلى خلْق طواويس وبط، فبعض في الجارية، وبعض في الشط، ينبع من أفواهها شراب، كأنه من الرّقة سراب، لو جَرَعَ جرعةً منه الحَكَميُّ [أبو نواس] لَحَكَمَ أنّه الفوزُ القِدَميّ) (ص149) . ... ثمانين حولًا لا أبا لك يسأم) (ص182)

والمعري يرصد -كما هو واضح- حجوم الأباريق وألوانها وأشكالها، ويأتي بما هو متعدد ومتنوع، وبما هو باهر وجديد.

وماهي بالأواني الثابتة الجامدة، وإنما هي متحركة، ولها أصوات:

(وتقْترعُ تلك الآنية، فيُسمَعُ لها أصواتٌ، تُبْعَثُ بمثلِها الأموات) (ص172) .

والطبيعة نفسها ليست ساكنة، وإنما هي متحركة، فثمة سحاب ومطر، ولكن على نحو خاص.

(فيُنْشِئ اللّه -تعالت آلاؤه- سحابةً كأحسنِ مايكون من السحب، مَن نظرَ إليها شهِدَ أنه لم يرَ قط شيئًا أحسن منها، محلاّةً بالبرق في وسطها وأطرافها، تُمطِرُ بماء ورد الجنة من طلٍّ وطَشّ. وتنشر حصى الكافور كأنه صغار البَرَد) (ص276) .

وفي الجنة مدائن مختلفة، بعضها مشرق مضيء، وبعضها ليس كذلك، وأمّا الثانية فللجن، ولهؤلاء أيضًا مغاور، وهي في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت