فهرس الكتاب

الصفحة 16441 من 23694

(ويمرّ بأبيات ليس لها سُمُوق أبيات الجنة، فيسأل عنها فيقال: هذه جنة الرجَزِ يكون فيها: أغلب بني عجل، والعجاج، ورُؤبة..) (ص373) . فيعلّق على ماسمع، مخاطبًا شعراء الرجز:

(وإنّ الرجَزَ لَمِنْ سَفْسَافِ القريض، قصّرتم أيها النّفَرُ، فقُصِّرَبكم) (ص375) .

وهكذا، فالبيوت غير العالية ذات دلالة على قيمة شعرية غير عالية أيضًا.

والمعري يدرك من غير شك أن الجنة متسعة اتساعًا لايُحدّ، ولذلك فهو يعبّر عن شيء من هذا في غير موضع.

ففي الجنة شجر كثير، و (كل شجرة منه تأخذ مابين المشرق والمغرب(ص140-141) ، فإذا كانت الشجرة الواحدة كذلك، فمما لاشكّ فيه أن الجنة واسعة بما لايُحَدّ.

ويتضح هذا الامتداد الواسع من كلام حُمَيْدِ بنِ ثور الهلالي، الذي يصف بصره في الجنة، فيقول:

(إنّي لأكونُ في مغاربِ الجنة، فألمحُ الصديق من أصدقائي وهو بمشارقها، وبيني وبينه مسيرةُ ألوفِ أعوامِ للشمس التي عَرَفْت سرعة مسيرها في العاجلة، فتعالى اللّه القادر على كلّ بديع) (ص263) .

وفي الجنة حدائق كثيرة (لايعرف كنهها إلاّ اللّه) (ص288) .

وفي الجنة أنهار وروافد وجداول كثيرة، تظللها أشجار.

(وتجري في أصول ذلك الشجر أنهار تُخْتَلَجُ [تجتذَب] من ماء الحيوان، والكوثر يمدّها كلَّ أوان... وسُعُدٌ [أنهر صغيرة] من اللبن متخرِّقات [متسعات] ، لاتُغَيِّرُ بأن تطول الأوقات، وجعافِرُ [أنهر صغيرة] من الرحيق المختوم، عزَّ المقتدر على كل محتوم، تلك هي الراح الدائمة، لا الذميمة ولا الذائمة... ويعمد إليها المغترف بكؤوس من العسجد، وأباريق خلقت من الزبرجد)

(ص141-142) .

وهي أنهر متميزة، لايشبهها من الأنهر المعروفة شيء، ولعل المعري اختار لها ألفاظًا غريبة ليميزها من غيرها.

وهي بعد ذلك أنهرٌ تتزيّن بما هو مصنوع من كؤوس وأباريق، تمنحها مزيدًا من التميز والجمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت