ولئن كان مما يلفت النظر، أن كتاب المسرح في الوطن العربي في العقود الأخيرة، أمسى كثيرون منهم يكتبون مسرحياتهم باللغة العربية الفصحى كالمغربي عبد الكريم برشيد في"مرافعات الولد الفصيح"والعراقي عادل كاظم في"الزمن المقتول في دير العاقول"والمصري الفريد فرج في"الزير سالم"والسوري د.علي عقلة عرسان في"الغرباء"وسعد الله ونوس في"حفلة سمر من أجل 5 حزيران"إلا أن ذلك لم يحسم الأمر، وبقيت المشكلة معلقة.. فهل يمكن السير في طريق وَسَط والأخذ باقتراح توفيق الحكيم؟
لقد كانت الكتابة للمسرح هم توفيق الحكيم الأول منذ بداية حياته الأدبية، لكنه كتب معظم أعماله الأولى بالعامية مثل"المرأة الجديدة"و"الزمار"و"جنسنا اللطيف"و"رصاصة في القلب."ثم عدل عن ذلك إلى الكتابة بالفصحى.
ثم قدم اقتراحًا في نهاية مسرحيته"الصفقة"التي صدرت عام 1959 دعا فيه إلى الكتابة، بلغة تجمع بين الفصحى والعامية، وهي نفسها التي كتب بها هذه المسرحية. وهذه اللغة الثالثة هي"لغة صحيحة لا تجافي قواعد الفصحى. وهي في نفس الوقت مما يمكن أن ينطق به الأشخاص ولا ينافي طبيعتهم ولا جوَّ حياتهم. لغة سليمة يفهمها كل جيل وكل قطر وكل إقليم، يمكن أن تجري على الألسنة في محيطها."
قد يبدو لأول وهلة لقارئها أنها مكتوبة بالعامية، ولكنه إذا أعاد قراءتها طبقًا لقواعد الفصحى فإنه يجدها منطبقة على قدر الإمكان. بل إن القارئ يستطيع أن يقرأها قراءتين: قراءة بحسب نطق الريفي فيقلب القاف إلى جيم أو إلى همزة تبعًا للهجة إقليمه، فيجد الكلام طبيعيًا مما يمكن أن يصدر عن ريفي. ثم.. قراءة أخرى بحسب النطق العربي الصحيح فيجد العبارات مستقيمة مع الأوضاع اللغوية السليمة.""
الازدواجية اللغوية والنمو الثقافي