ينطلق الكاتب في حواره هنا، من وجوب إنطاق نماذجه الدرامية، باللغة ذاتها التي تتكلم بها في بيئتها الطبيعية. وهو يرى أن من غير المناسب أو المعقول جعل"نموذج درامي"مغرق في عاميته الفكرية واللفظية، يتحدث في أثناء الحوار مثلما يتحدث المتعلمون أو المثقفون.
ولو أنه فعل ذلك، لكانت نتيجته المباشرة، هي شعور المستمع أو المشاهد بالافتعال، مما ينأى بالأحداث والحوار عن الوصول إلى قلبه والتأثير فيه.
3-عدم اعتياد الأذن على الفصحى:
إن لغة الحوار الدارج في حياة الناس اليومية هي العامية. حتى المتعلمون والمثقفون أنفسهم، فإنهم يديرون أحاديثهم بلغة هي أقرب إلى روح العامية، من حيث عدم خضوعها لضوابط النحو والصرف واللغة، وإن يكن بعض الألفاظ المغرق في عاميته بعيدًا عنها. كما أن هؤلاء المتحدثين لا يهتمون كثيرًا بضبط تلفظهم بالأحرف اللثوية.
"البخيل"... وعدة مستويات لغوية
لقد أحس الكاتب المسرحي مارون نقاش بهذه المشكلة، منذ أن قدم مسرحيته الأولى"البخيل"عام 1847، فجعل فيها عدة مستويات لغوية"فأنطق الخادمة اللبنانية"أم ريشا"بالعامية اللبنانية، وأنطق"عيسى"بالعامية المصرية. وترك"غالي"و"نادر"ينطقان بالعربية كما ينطق بها الأتراك، وسمح للشخصيات المتعلمة بنطق الفصيحة. لكن عمله لم يكن حلًا لمشكة الحوار." (24) .
ونشر سليمان فيضي الموصلي عام 1919 رواية عنوانها"الرواية الإيقاظية"استعمل في حوارها بعض الكلمات العامية رغبة في أن يفهمها الأُميّون ويتأثروا بها. وتلك أيضًا حال"يعقوب صنّوع"مؤسس المسرح العربي في مصر، فقد كتب مسرحياته بالعامية رغبة في تثقيف الشعب (25) .