أما الأمم التي سبقت العرب في حضارتها فقد كانت لها دوافع أخرى أو دوافع مماثلة. غير أن جميع الأمم التي كانت لها حضارات في العصور القديمة والعصور المتوسطة - والعرب منهم- كانوا يؤمنون بأن لحركات الكواكب في السماء أثرا في حياة الإنسان وتصرفاته في القدر الذي طتب له، قد يكون سبب ذلك راجعًا في الأساس إلى حضارات ما بين النهرين التي كانت ترى أن الكواكب تتقمص روح الآلهة . ولكن كل حضارة ركزت دراستها على نوع معين، بحسب الفكرة التي كانت تسود تلك الحضارة عن هذا الأثر.
فحضارات ما بين النهرين كانت تركز اهتمامها على الكواكب وتحركاتها فالأجسام القدسية التي تتقمص روح الآلهة جديرة بالملاحظة والتتبع والرصد أما اليونان فالكواكب عندهم كانت هي الآلهة نفسها. ولهذه الآلهة من قصص الحب والانتقام والحسد والغيرة والمغامرات الغرامية ما يوجب إدخال النجوم في الحساب. كانت الحضارات في الهند وما بين النهرين قد أخذت تسمي بعض المجموعات النجومية في السماء.
ولكن الحضارة اليونانية لم تكد تترك مجموعة من المجوهرات النجومية الظاهرة إلا وأطلقت عليها اسمًا من أسماء الأبطال أو الضحايا أو الحيوانات التي دخلت تلك الأساطير. وأصبح معظم السماء المنظور في نصف الكرة الشمالية ذا مجموعة نجومية معروفة، تحمل كلها أسماء الأبطال الأسطوريين، أو أسماء أدوات أو حيوانات تدخل عادة ضمن هذه الأساطير. ولبعض هذه التسميات مضمون فلكي، كالعقرب الذي لدغ أوريون الصياد، ونشأت بينهما عداوة مستحكمة فتباعد أحدهما عن الآخر في السماء، بحيث لا يرى أحدهما الآخر. أن هذا يذكّر دارس الفلك بأن العقرب يطلع عندما يغيب الصياد، والصياد يطلع عندما يغيب العقرب
وبعض القصص الأسطورية اليونانية أخذت أكثر من مجموعة في تسمياتها فقصة برشاوس الجبار واندروميدا وكيف أنقذها من التنين، لها خمس مجموعات.
البروج: