مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد السابع - السنة الثانية -نيسان"ابريل"1982
عن العرب والنجوم - الدكتور عبد الرحيم بدر
حاجة أهل الجزيرة لمعرفة النجوم:
يقول الدينوري في كتاب الأنواء"يقال أن أعلم العرب بالنجوم كلب وبنوشيبان، وأن العلم من كلب في بني ماوية ومن شيبان في مرة. وصحبني رجل من الأعراب في فلاة ليلا، فأقبلت أسأله عن محالّ قومٍ من العرب ومياههم. وجعل يدلني على كل محلة ينجم وعلى كل ضياء (وقد تكون خباء) بنجم. فربما أشار إلى النجم وسماه، وربما قال لي، تراه، وربما قال لي، ولّ وجهك نجم كذا، أي اجعل مسيرك على نجم كذا حتى تأتيهم. فرأيت النجوم تقودهم إلى موضع حاجاتهم كما تقود مهايع الطرق سالك العبارات"1
والواقع أن الصحراء الواسعة التي تمتد أطرافها لتتصل باللانهاية تملي على قاطنها أن يعرف موقعه منها، فيعرف كيف يصل إلى مورد الماء وإلى مواطن الكلأ يرعى إبله، ويعرف منازل القبائل الأخرى لكي يغزوها إذا شعر بالقوة أو يفر من وجهها إذا شعر بالضعف.
وكان يشعر بحاجة أقل من ذلك إلى معرفة مواعيد الفصول وهطول الأمطار وتقلبات الجو. وفي الواحات التي تصلح للزراعة كان يريد أن يعرف مواعيد الزراعة ومواعيد الحصاد.
كل هذه الحاجات جعلت الأعراب في الجاهلية وبعد الجاهلية يعرفون مواقع بعض النجوم التي قد تهديهم سواء السبيل.
وكان العرب يسمون هذا النوع من المعرفة بالتنجيم. وعندما أصبح علمًا مدروسًا سموه علم الهيئة.
وما جاء الدين الإسلامي حتى ازدادت الحاجة إلى علم الهيئة لتحديد أوقات الصلاة وأوقات الصيام، ومعرفة اتجاه القبلة.
حاجات الأمم الأخرى لمعرفة النجوم: