فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 23694

وسوف تمرون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له.."إلى آخر هذه الوصية الإنسانية، على حين نصادف اليوم تدمير المدن والقرى تدميرًا كاملًا وتقتيل الأطفال والحوامل واقتلاع شعب كامل من وطنه هذا مع التفرقة العنصرية والإساءة إلى أماكن العبادة."

نعود إلى حقيقة العلم. كل تجاف عن النظر في الكون والبحث في أسراره تباعد عن السنن الطبيعي وتنكب عن جوهر الإنسان. وربما كان التمثيل يوضح إلى أي مدى يقع اشتباك الفكر الإنساني والكون.

يمثل ابن عربي حوارًا جرى له مع روح هارون النبي يقول فيه:"قلت يا هارون أن ناسًا من العارفين زعموا أن الوجود ينعدم في حقهم فلا يرون إلا الله ولا يبقى للعالم عندهم ما يلتفتون به إليه في جنب الله. ولا شك أنهم في المرتبة دون أمثالكم. وأخبرنا الحق أنك قلت لأخيك في وقت غضبه: فلا تشمت بي الأعداء. فجعلت لهم قدرًا. وهذا حال يخالف حال أولئك العارفين. فقال: صدقوا، فإنهم ما زادوا على أعطاهم ذوقهم. ولكن انظر هل زال من العالم ما زال عندهم؟ قلت: لا. قال: فنقصهم من العلم بما هو الأمر عليه على قدر ما فاتهم. فعندهم عُدِم العالم، فنقصهم من الحق على قدر ما انحجب عنهم من العالم فإن العالم كله هو عين تجلّي الحق لمن عرف الحق".

ولذلك يرى أولئك المفكرون أن إدراك حقائق الأشياء بالعلم ووعيها بالفن إنما هما وعي تلك التجليات وإدراكها. إنهما العبادة الحقيقية والغاية التي خلق لها الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت