فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 23694

تلك تجليات كثيرة ومتنوعة وقد تتناقض. وتناقضها وتنوعها وكثرتها كل ذلك يؤدي إلى الحيرة. وعندهم أن الحيرة نوعان: حيرة جهل، تحيط الحيرة بالجاهل. وحيرة علم، يحيط العالم عندها بالحيرة. ولا نهاية للحيرة في العلم ولا في الفن. وعلى حد تعبير ابن عربي فإنَّ الأمر في نفسه لا غاية له يوقف عندها. فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة فيعلم أن الأمر حيرة. والحيرة قلق وحركة. والحركة حياة. فلا سكون، فلا موت، ووجود فلا عدم"."

هذه الحركة العلمية الدائبة عبّر عنها النفري في مواقفه حين قال:"العلم المستقر هو الجهل المستقر".

وكذلك الأمر في الجمال والفن. ثمة جمال يتلمسه الفنان أنّى نظر وأنى تأمل. وهو مسؤول فوق ذلك عن تجميل الكون. الحياة كلها عندهم فن وحب وإقبال. إنها تتسم بالقدسية. هي طريق الخلود. والفن ذو إيقاع يشف عن روحانية سرمدية من خلال التعبير والتغيير وذلك بالتناسب الدقيق والانسجام العميق وبموسيقى الخطوط واعتدال الأشكال سواء أكان ذلك في الرسم الذي يبدو كأنه تضافر أغنيات عيانية في المكان أم في العمارة المتزنة المطمئنة التي يجري فيها الماء جريان الدم في الجسم. الفن عندهم سنىّ من نور الجمال المطلق.

وصَرّح باطلاق الجمال ولا تقل بتقييده ميلا لزخرف زينة

فكل مليح حسنة من جمالها معار له بل حسن كل مليحة

كما يقول ابن الفارض (توفي سنة 632هـ - 1235م)

وقل للعيون الرمد للشمس أعين سواك تراها في مغيب ومطلع

وسامح نفوسا ما جلتها رياضة و لا قوبلت مرآتها بتطلع

كما يقول سليمان بن علي العفيف التلمساني (متوفي 690هـ- 1291م) لا نريد أن نفيض في إيراد نصوص كثيرة تشرح مواقفهم وآراءهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت