يستغرب المرء كيف يعتبر المؤلف العلم شكلًا من أشكال اللامعقول. ولذلك نجده في حاشية بحثه يشرح ذلك وهو أن العلم يعتمد المصادرة التالية وهي أن العلم يرى الطريقة العلمية هي وحدها الطريقة الصحيحة لمعالجة مشكلة مطروحة ولكن العلم لا يستطيع أن يبرهن على صحة تلك المصادرة بطريقة علمية فهو يقع في دائرة مفرغة حين يقبل المصادرة ويؤمن بها إيمانًا.
يبدو من كلام المؤلف إطلاعه الواسع على تطور الفن والعلم. ولكن نلاحظ أن العلم على خلاف ما يزعم إذا كان ذا صفة معقولة فليس لأنه يعتمد على مصادرة يصعب البرهان عليها وإنما يتخذ المصادرة ويبني عليها بناءً منطقيًا متسلسلًا فمعقولية العلم جاءت من هذا البناء المنطقي المتسلسل وحُجة العالم استطاعته شرح الظواهر بمبدأ العلة والسببية ونجوع التجارب المستندة إلى هذا الشرح.
ليس لنا أن نتدخل في مشكلات مجتمع إذا كانت له مساوئ يندد بها أبناؤه فإن فيه مزايا كثيرة. ولكنا نريد أن نقابل هذا الموقف السلبي تجاه تطور الفن والعلم بالموقف الإيجابي في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية.