قال أبو الريحان: هذا جواب، محمد بن زكريا، فمتى صار مأخوذًا برأيه وهو متكلف فضولي. وقال لو كان لكلّ شيء من تلك الأشياء طرفان وواسطة لانقسم دائمًا وهو محال. وأما القول بالفعل فليس ببديهي معنى قولك. فإنَّ الكحل وإن بولغ في سحقه لا يبلغ ذلك الجزء الذي تُشير إليه. فإذن التجزية بالفعل تنقطع قبل أن يصير الأمر إلى جزئك. فيبقى على كلّ حال القول بالقوة. وقال يلزم من قولك أن يكون الضلع في المربع مثل القطر. فإما أن تقول به فتنكر العيان، وإما أن تخالف، فينتقض الأصل الذي أصلت، وإما أن تقول إن فيما بين الأجزاء خللًا فيسأل عن الخلل، أهي أصغر أم أكبر من تلك الأجزاء؟
في المسألة الخامسة
قال أبو الريحان: إما أني غير محيط بهذه الأقاويل، وإما أنها غير متفقة، وإما أنَّ القائل بها يقول: إنه ليس يقدر الباري سبحانه وتعالى على إحداث عوالم خارج هذا، فإنَّ من يخترع أرضين ونارين متميزين قادر على أن يخترع لكلّ واحد منها سفلًا وعلوًا على حدة.
فإذا لم تسلم هذا لم أسلِّم أنا أيضًا أن الحركات من المركز إلى المحيط حركات متفقة من جنس واحد، وقلت بقول البصريين، وقال في آخر جواب المسألة معترضًا لو سميتً لهذا سوفسطائيًا، فأنا إذن أصلبهم عودًا، ولست أسلم أنه لا زيادة على هذه المشاعر وأن ليس شيء إلاَّ وهو محسوس.
في المسألة السادسة:
قال أبو الريحان: لو سلمت أنَّ جهة المشرق للفلك يمين كان الفلك كله يمينًا وكله يسارًا، لكون مشرق كلّ موضع مغربًا لآخر، ولا يستحق أن يسمى الشيء على حالة واحدة باسمين متضادي المعنى.
في المسألة السابعة