قال أبو الريحان: حاشا ليحيى أن ينسب إلى التمويه وأحقّ بهذا الاسم أرسطو المزخرف لكفرياته. وأظنك أيها الحكيم لم تقف وأحقّ بهذا الاسم أرسطو المزخرف لكفرياته. وأظنك أيها الحكيم لم تقف على كتابه في"الرد على برقلس"، في أنَّ العالم سرمديّ، ولا على كتابه فيما زخرفه أرسطو ولا على تفاسيره لكتب أرسطو. وما أحدث هذا الاعتراض إلاَّ مما يقدر من تناهي الحركات والأزمان ضرورة من جهة الأول، وأقرَّ به أرسطو أيضًا عند بيانه امتناع وجود لا نهاية. وإن كان قد أعرض عما أورد في هذا الموضع اتباعًا للهوى. وقولك: إن أرسطو ليس يعني بقولك"العالم لابدء له"، إنه لا فاعل له قول ليس له محصول، فإنه إذا لم يكن للأفعال أول، لم يمكن أن يتوهم أن للعالم فاعلًا: وإن كان مذهب أرسطو أن للعالم بدءًا فاعليًا لا زمانيًا، فما له وذكر الفرقة وشهاداتهم على أن تغير الصفات لا يوجب تغيرًا في الذات.
في المسألة الثالثة
قال أبو الريّحان: لو قيس إحدى نهاياته إلى المركز لكانت سفلًا له، والمقابلة علوًا، ولكن لو لم يقس لما كان طوله أحقّ أن يسمى عرضًا من عمقه. فلا يكون امتداد منه يستحقّ الاسم إلاَّ استحقّ الآخر ذلك الاسم، وكذلك إذا حرك الجسم حركة مستقيمة بإزاء المركز بغير جهة سفله دائمًا. وأما قولك:"إنَّ مبدأ الحركة من الجسم الحيّ هو اليمين"، فدعوى غير موقوف على حقيقتها، فإنَّ الذي أشاهده هو من وراء إلى أمام، أو لست أنا بحيوان! وأيضًا لم ينكر أحد أنَّ للكرة طولًا وعرضًا وعمقًا غير أنَّ كلَّ واحد من أقطارها، ولا نهاية لها، يستحق بكل واحد من هذه الأسماء. فإذا استحقت ثلاثة من تلك الأقطار هذه الأسماء، فأخبرني إيش بقي لسائرها؟ فأما أن تقول أن لا نهاية للجهات، وإما أن تخرج تلك الأقطار منها.
في المسألة الرابعة